حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥٣
فكل من الحروف التسعة و العشرين نوع، و بهذا يخرج نحو يفرح و يمرح (و) فى (أعدادها) و به يخرج نحو الساق و المساق (و) فى (هيآتها) و به يخرج نحو البرد و البرد، فإن هيئة الكلمة كيفية حاصلة لها باعتبار الحركات و السكنات فنحو ضرب و قتل على هيئة واحدة مع اختلاف الحروف بخلاف ضرب و ضرب مبنيين للفاعل و المفعول فإنهما على هيئتين مع اتحاد الحروف ...
فيكفى أن يقول فى الحروف (قوله: فكل من الحروف التسعة و العشرين نوع) أى برأسه فالألف نوع و تحته أصناف؛ لأنها إما مقلوبة عن واو أو ياء أو أصلية، و الباء كذلك نوع تحته أصناف؛ لأنها إما مدغمة أو لا مشددة أو لا، و على هذا القياس فلا يرد أن يقال النوع تحته أصناف، و الحروف الهجائية إنما تحتها أشخاص لا أصناف، و الجواب ما ذكر، أو يقال و هو الأقرب: المراد بالنوع هنا النوع اللغوى، و لا يشترط فيه وجود أصناف تحته (قوله: و بهذا) أى باشتراط الاتفاق فى أنواع الحروف الموجودة فى اللفظين يخرج عن التام نحو: يفرح و يمرح مما اتفقا فى بعض الأنواع دون بعض، فإن يفرح و يمرح قد اختلفا فى الميم و الفاء، فليس بينهما جناس تام بل لاحق (قوله: و فى أعدادها و هيآتها) الأولى و فى عددها و هيئتها، إذ ليس توافق الكلمتين فى أعداد الحروف و فى الهيآت، إذ ليس لحروف الكلمة إلا هيئة واحدة و عدد واحد، لكنه أورد صيغة الجمع نظرا للمواد، و المراد بتوافق الكلمتين فى عدد الحروف أن يكون مقدار حروف أحد اللفظين هو مقدار حروف الآخر.
(قوله: و به) أى باشتراط اتفاق اللفظين فى عدد الحروف، يخرج نحو الساق و المساق؛ لأن الميم لا يقابلها شىء فى المقابل، بل هى مزيدة فلم يتفق عدد الحروف فى اللفظين، فليس بينهما جناس تام بل ناقص، و لو أخرج نحو الساق و المساق بالاتفاق فى أنواع الحروف الموجودة ما بعد، أيضا. تأمل. و لا اعتبار بكون الحرف المشدد بحرفين كما يأتى، و المساق مصدر ميمى بمعنى السوق.
(قوله: هيآتها) أى الحروف (قوله: نحو البرد و البرد) أى بفتح الباء من أحدهما و ضمها من الآخر (قوله: فإن هيئة الكلمة إلخ) هذا تعليل لمحذوف، أى و إنما اشتراط
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ج٤، ص: ١٥٤
(و) فى (ترتيبها) أى تقديم بعض الحروف على بعض و تأخيره عنه، و به يخرج الفتح و الحتف (فإن كانا) أى اللفظان المتفقان فى جميع ما ذكر (من نوع واحد) من أنواع الكلمة (كاسمين) أو فعلين أو حرفين ...
الاتفاق فى هيئة الحروف زيادة على الاتفاق فى أنواعها؛ لأن هيئتها أمر زائد عليها، فلا يلزم من الاتفاق فى أنواع الحروف الاتفاق فى هيئتها، و لا يلزم من الاتفاق فى هيئتها الاتفاق فى أنواعها؛ لأن هيئة الحرف حركته المخصوصة أو سكونه، و هو غيره. قال العلامة عبد الحكيم: كان الأولى أن يقول: فإن هيئة الحروف دون الكلمة؛ لأن الكلام فى هيآت الحروف دون هيآت الكلمات، و الحاصل أن هيئة الحروف كيفية حاصلة لها باعتبار حركاتها و سكناتها، سواء اتفقت أنواع الحروف أو اختلفت، و أما هيئة الكلمة فهى كيفية حاصلة لها باعتبار حركات الحروف و سكناتها، و تقديم بعضها على بعض، و لا يعتبر فى هيئة الكلمة حركة الحرف الأخير و لا سكونه؛ لأن الحرف الأخير عرضة للتغير، إذ هو محل الإعراب و الوقف، فلا يشترط اتفاق الكلمتين فى هيئته (قوله: و فى ترتيبها) أى أنه يشترط الاتفاق فى ترتيب الحروف، بأن يكون المقدم و المؤخر فى أحد اللفظين هو المقدم و المؤخر فى الآخر.
و قد تبين من كلام المصنف أن الجناس التام يشترط فيه شروط أربعة: الاتفاق فى أنواع الحروف، و الاتفاق فى أعدادها و الاتفاق فى هيئتها، و الاتفاق فى ترتيبها (قوله:
أى تقديم بعض الحروف على بعض) هذا تصوير للترتيب فى حد ذاته (و قوله: و تأخيره عنه) أى تأخير الآخر عن البعض الأول (قوله: و الحتف) هو الموت.
(قوله: فإن كانا من نوع واحد) أى سواء اتفقا فى الإفراد كما مثل المصنف، أو فى الجمعية نحو قول الشاعر:
حدق الآجال آجال
و الهوى للمرء قتّال