حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٥
فى الدماء نواهل) من نهل إذا روى نقيض عطش (أقامت) أى عقبان الطير (مع الرايات) أى الأعلام وثوقا بأنها ستطعم لحوم القتل (حتّى كأنّها، من الجيش إلا أنها لم تقاتل. فإن أبا تمام لم يلمّ بشىء من معنى قول الأفوه: رأى عين) الدالّ على قرب الطير من الجيش بحيث ترى عيانا لا تخيلا، و هذا مما يؤكد شجاعتهم و قتلهم الأعادى (و لا) بشىء (من معنى قوله: ثقة أن ستمار) الدال على وثوق الطير بالميرة لاعتيادها بذلك و هذا أيضا مما يؤكد المقصود. قيل: إن قول أبى تمام: ظللت الملم بمعنى قوله رأى عين؛ لأن وقوع الظل على الرايات مشعر بقربها من الجيش، ...
متعلق بظللت أى: ظللت عقبان الأعلام بعقبان طير؛ لأنها لزمت فوق الأعلام ألقت ظلّها عليها (قوله: فى الدماء) أى: من الدماء، ففى بمعنى من، متعلقة بنواهل الذى هو صفة لعقبان طير أى: ظللت عقبان الأعلام بعقبان طير من صفتها إذا وضعت الحرب أوزارها. النهل أى: الرى من دماء القتلى، فتظليل العقبان للأعلام لرجائها النهل من الدماء و وثوقها بأنها ستطعم من لحوم القتلى (قوله: لوثوقها بأنها ستطعم لحوم القتلى) أى: و لرجائها الرى من دمائها (قوله: حتى كأنها من الجيش) أى: حتى صارت من شدة اختلاطها برؤوس الرماح و الأعلام من أفراد الجيش، إلا أنها لم تقاتل أى: لم تباشر القتال و هذا استدراك على ما يتوهم من الكلام السابق من أنها حيث صارت من الجيش قاتلت معه (قوله: فإن أبا تمام إلخ) أى: و إنما كان كلام أبى تمام بالنسبة لكلام الأفوه السابق مما ذكرناه و هو أخذ بعض المعنى و يضاف إليه ما يحسنه؛ لأن أبا تمام إلخ (قوله:
لم يلم) من ألم الرباعى و ما تقدم فى قوله حتى ما يلم خيال من لم الثلاثى، و الأول بمعنى أخذ و الثانى بمعنى وقع و حصل (قوله: لا تخيلا) أى: لأنها ترى على سبيل التخيل بأن يكون هناك من البعد ما يوجب الشك فى المرئى (قوله: و هذا) أى: كون الطير قريبا من الجيش بحيث يرى معاينة مما يؤكد المعنى المقصود للشاعر و هو وصفهم بالشجاعة و الاقتدار على قتل الأعادى؛ و ذلك لأن قربها إنما يكون لأجل توقع الفريسة (قوله:
لاعتيادها) أى: و الثقة منها بالميرة لاعتيادها ذلك و كون ذلك معتادا يدل على كمال الشجاعة و الجراءة على القتل فكلا المعنيين أى: معنى رأى عين، و معنى ثقة أن ستمار