حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٣
فإن استحسان إساءة الواشى ممكن لكن لما خالف) الشاعر (الناس فيه) إذ لا يستحسنه الناس (عقبه) أى عقب الشاعر استحسان إساءة الواشى (بأن حذار منه) أى من الواشى (نجى إنسانه من الغرق فى الدموع) أى حيث ترك البكاء خوفا منه (أو غير ممكنة كقوله:
(قوله: فإن استحسان إلخ) هذا علة لمحذوف أى: و إنما مثلنا بهذا البيت للصفة الممكنة الغير الثابتة؛ لأن استحسان إساءة الواشى أمر ممكن لكنه غير واقع عادة (قوله:
لكن لما خالف الناس فيه) أى: فى ادعائه و وقوعه دون الناس (قوله: عقبه إلخ) أى:
ناسب أن يأتى عقبه أى: عقب ذكره استحسان إساءة الواشى بتعليل يقتضى وقوعه فى زعمه و لو لم يقع فى الخارج و هو أن حذاره منه نجى إنسان عينه من الغرق فنجاة إنسان عينه من الغرق لحذاره علة لما ذكر من استحسان إساءة الواشى غير مطابقة لما فى نفس الأمر و هى لطيفة كما لا يخفى فكان الإتيان بها من حسن التعليل (قوله: خوفا منه) أى:
خوفا من الواشى أن يطلع عليه فيشعر بما عنده إن قلت: إن صحة التمثيل بما ذكر متوقفة على أمرين عدم وقوع المعلل و كون العلة غير مطابقة و كلاهما غير مسلم؛ لأن من ادعى أن إساءة الواشى حسنت عنده لغرض من الأغراض لا يعد كاذبا، و حينئذ فالصفة المعللة على هذا ثابتة و العلة التى هى نجاة إنسانه من الغرق بترك البكاء لخوف الواشى لا يكذب مدعيها لصحة وقوعها، و حينئذ فلا يكون هذا المثال من هذا القسم و لا من حسن التعليل؛ و ذلك لأنه لمطابقة العلة لا يكون من حسن التعليل و لثبوت الصفة لا يكون من هذا القسم، قلت المعتاد أن حسن الإساءة لا يقع من الشاعر و لا من غيره فعدم وقوع الصفة مبنى على العادة و ترك البكاء لخوف الواشى باطل عادة؛ لأن من غلبه البكاء لم يبال بمن حضر عادة سواء كان واشيا أو غير واش فدعاوى الشاعر استحسانات تقديرية؛ لأن أحسن الشعر أكذبه فثبت المراد ا ه. يعقوبى.
(قوله: أو غير ممكنة) عطف على قوله إما ممكنة أى: أن الصفة الغير الثابتة إما ممكنة كما مر و إما غير ممكنة ادعى وقوعها و عللت بعلة تناسبها (قوله: كقوله) أى: