حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨
(بل الأسهم) جمع: سهم (مبرية) أى: منحوتة (بل الأوتار) جمع: وتر- جمع بين ثلاثة أمور.
(و منها) أى: و من مراعاة النظير: (ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف؛ و هو أن يختم الكلام ...
أصل قسى قووس بدليل قوس الشيخ، و استقوس أى: انحنى و رجل متقوس أى: معه قوس قدمت اللام إلى محل عين الكلمة، فصار قسوو فوقعت الواو متطرفة، فقلبت ياء فصار قسوى اجتمعت الواو و الياء، و سبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء و قلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء، و أدغمت الياء فى الياء فصار قسى بضم فاء الكلمة، ثم لما استثقل الانتقال من الضمة للكسرة فى مثل هذا كسروا فاء الكلمة للخفة فصار قسى بوزن فليع بكسر الفاء (قوله: بل الأسهم) أى: بل هى كالأسهم و هذا إضراب عن التشبيه الأول بالقسىّ (و قوله: بل الأوتار) أى: بل هى كالأوتار فهى هزيلة جدّا و هذا إضراب عن التشبيه الثانى، و محصل معنى البيت: أن الإبل المهازيل فى شكلها و رقة أعضائها شابهت تلك القسى، بل أرق منها و هى الأسهم، بل أرق منها و هى الأوتار (قوله: جمع وتر) أى: و هو الخيط الجامع بين طرفى القوس (قوله: جمع بين ثلاثة أمور) و هى القوس و السهم و الوتر بينها مناسبة و فى انتقاله تدل؛ لأن القوس أغلظ من السهم المبرى، و السهم المذكور أغلظ من الوتر، و الوتر أرقها كلها، و قد يكون الجمع بين أمر و ما يناسبه لا بالتضاد متحققا بسبب الجمع بين أربعة كقول بعضهم للوزير المهلبى:
أنت أيها الوزير إسماعيلى الوعد، شعيى التوفيق، يوسفى العفو، محمدى الخلق، فجمع بين الأنبياء الأربعة المرسلين، و فيه مناسبة، و قد يكون متحققا بسبب الجمع بين أكثر من أربعة كقول ابن رشيق- بفتح أوله و كسر ثانيه [١]:
أصحّ و أقوى ما سمعناه فى النّدى
من الخبر المأثور منذ قديم
أحاديث ترويها السّيول عن الحيا
عن البحر عن كفّ الأمير تميم