حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٣
فغيّره إلى طريقة الغيبة ليدخل فى المقصود.
(و ربما سمّى تضمين البيت فما زاد) على البيت (استعانة و تضمين المصراع فما دونه إيداعا) كأنه أودع شعره شيئا قليلا من شعر الغير (و رفوا) كأنه رفا خرق شعره بشىء من شعر الغير.
[العقد]:
(و أما العقد فهو أن ينظم نثر) قرآنا كان أو حديثا أو مثلا أو غير ذلك (لا على طريق الاقتباس) يعنى إن كان النثر قرآنا أو حديثا فنظمه إنما يكون عقدا
الحرب، أو أنه متى يضع لثامه بالعمامة يعرفوه لشهرته بخلاف الأول فإن مراده التهكم بالمحدث عنه (قوله: فغيره) أى: الشاعر الأول إلى طريقة الغيبة (قوله: ليدخل فى المقصود) أى: لينتظم بمقصوده و يناسبه و هو كون من نسب إليه ما ذكر على وجه التهكم متحدثا عنه لا متحدثا عن نفسه كما فى الأصل (قوله: فما زاد على البيت) أى: كتضمين بيتين أو ثلاثة (قوله: استعانة) أى: لأنه لكثرته كأن الشاعر استعان به و تقوى على تمام المراد بخلاف ما هو دون البيت و رب فى كلام المصنف على أصلها و هو التقليل (قوله: فما دونه) أى: كنصفه (قوله: كأنه) أى: لأنه أى الشاعر (قوله:
و رفوا) أى: إصلاحا؛ لأن رفو الثوب: إصلاح خرقه، فكأن الشاعر لقلة المصراع و ما دونه أصلح به خرق شعره أى: خلله كما يرفأ الثوب بالخيط الذى هو من جنسه.
[العقد]: (قوله: أو غير ذلك) أى: بأن كان مثلا أو حكمة من الحكم المشهورة (قوله: لا على طريق الاقتباس) قد تقدم أن النظم الذى يكون من القرآن و الحديث على طريق الاقتباس هو أن ينظم أحدهما، لا على أنه من القرآن أو من الحديث بلا تغيير كثير، فإذا نظم أحدهما مع التغيير الكثير خرج عن الاقتباس و دخل فى العقد، و كذلك إذا نظم مع التنبيه على أنه من القرآن أو من الحديث، كأن يقال: قال اللّه كذا، و قال النبى كذا، فإنه يخرج بذلك أيضا عن الاقتباس و يدخل فى العقد، فتحصل أن نظم غير القرآن و الحديث عقد بلا قيد، إذ لا دخل فيه للاقتباس؛ لأنه إنما يكون فى القرآن و الحديث، و نظم القرآن