حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٧
بل قصد نوع من الربط معنى مهما يكن من شىء بعد الحمد و الثناء فإن كان كذا و كذا (قيل: و هو) أى قولهم بعد حمد اللّه أما بعد هو (فصل الخطاب) قال ابن الأثير: و الذى أجمع عليه المحققون من علماء البيان أن فصل الخطاب هو أما بعد لأن المتكلم يفتتح كلامه فى كل أمر ذى شأن بذكر اللّه و تحميده فإذا أراد أن يخرج منه إلى الغرض المسوق له فصل بينه و بين ذكر اللّه تعالى بقوله: أما بعد.
و قيل: فصل الخطاب معناه الفاصل من الخطاب أى الذى يفصل بين الحق و الباطل على أن المصدر بمعنى الفاعل. و قيل: المفصول من الخطاب و هو الذى يتبين من يخاطب به أى يعلمه بينا لا يلتبس عليه فهو بمعنى المفعول ...
اقتضابا (قوله: بل قصد نوع من الربط) أى: و الربط يقتضى المناسبة بين المعلق و المعلق عليه، فالتعليق يتضمن نوع مناسبة (قوله: على معنى مهما إلخ) مرتبط بمحذوف أى:
من حيث الإتيان بأما بعد؛ لأنها بمعنى مهما يكن إلخ (قوله: هو فصل الخطاب) أى: هو المسمى بهذا اللفظ، و المراد بالخطاب الكلام المخاطب به، و كذا يقال فيما يأتى (قوله:
قال ابن الأثير إلخ) القصد من نيل كلامه تأييد ذلك القيل و التورك على المصنف حيث حكاه بقيل مع أن المحققين أجمعوا عليه (قوله: إلى الغرض المسوق له) أى: الذى سبق الذكر و التحميد لأجله (قوله: فصل بينه) أى: بين ذلك الغرض و بين ذكر اللّه بقوله أما بعد أى: فلفظ أما بعد حينئذ فاصل فى ذلك الخطاب أى: الكلام المخاطب به و هو المشتمل على الثناء، و على الغرض المقصود على وجه لا تنافر فيه و لا سماجة، بل على وجه مقبول كما مر، و علم من هذا أن فصل فى قولهم فصل الخطاب مصدر بمعنى فاصل، و أن الخطاب بمعنى الكلام المخاطب به، و أن الإضافة على معنى فى.
(قوله: الفاصل من الخطاب) أى: من الكلام (و قوله: أى الذى يفصل) أى يميز بين الحق و الباطل، فكل كلام ميز بين الحق و الباطل يقال له فصل الخطاب على هذا القول (قوله: على أن المصدر بمعنى الفاعل) أى: و الإضافة على معنى من (قوله: و قيل المفصول) أى: المبين المعلوم من الخطاب أى: من الكلام فكل كلام يعلم المخاطب به علما بينا يقال فيه فصل الخطاب على هذا القول (قوله: فهو بمعنى المفعول) أى: و الإضافة