حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٠
يصح المعنى عند الوقوف على كلّ منهما) أى من القافيتين فإن قيل كان عليه أن يقول يصح الوزن و المعنى عند الوقوف على كلّ منهما؛ لأن التشريع هو أن يبنى الشاعر أبيات القصيدة ذات قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد، فعلى أى القافيتين وقفت كان شعرا مستقيما قلنا: القافية إنما هى آخر البيت فالبناء على قافيتين لا يتصور، إلا إذا كان البيت بحيث يصح الوزن و يحصل الشعر عند الوقوف على كل منهما و إلا لم تكن الأولى قافية (كقوله: يا خاطب الدّنيا) من خطب المرأة (الدّنية) أى الخسيسة (إنّها ... شرك الرّدى) أى حبالة الهلاك (و قرارة الأكدار) أى مقر الكدوارت، فإن وقفت على الردى فالبيت من الضرب الثامن من الكامل و إن وقفت على الأكدار فهو من الضرب الثانى منه و القافية عند الخليل ...
باللآلئ و نحوها (قوله: يصح المعنى) المراد بصحة المعنى تمامه (قوله: فإن قيل إلخ) اعتراض على المصنف، حيث لم يشترط صحة الوزن مع اشتراط صحة المعنى، مع أن الشعر لا يتحقق بدون صحة الوزن (قوله: ذات قافيتين) صفة لقصيدة، فلامها للجنس، أو حال منها (قوله: قلنا إلخ) حاصله أن لفظ القافية مشعر باشتراط الوزن؛ لأن القافية لا تكون إلا فى البيت، فيستلزم تحققها تحقق استقامة الوزن ضرورة أن القافية لا تسمى قافية إلا مع الوزن (قوله: كقوله) أى: الشاعر و هو الحريرى فى مقاماته (قوله: يا خاطب الدنيا) أى: يا طالبها من خطب المرأة طلبها و بعد البيت:
دار متى ما أضحكت فى يومها
أبكت غدا تبّا لها من دار
غاراتها لا تنقضى و أسيرها
لا يفتدى بجلائل الأخطار