حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٨
(من غير تعيين ثقة) أى: الذكر بدون التعيين لأجل الوثوق (بأن السامع يرده إليه) أى: يرد ما لكل من آحاد هذا المتعدد إلى ما هو له لعلمه بذلك بالقرائن اللفظية، أو المعنوية. (فالأول:) و هو أن يكون ذكر المتعدد على التفصيل (ضربان؛ لأن النشر إما على ترتيب اللف) بأن يكون الأول من المتعدد فى النشر للأول من المتعدد فى اللف، و الثانى للثانى، و هكذا إلى الآخر (نحو: وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) ذكر الليل و النهار على التفصيل، ثم ذكر ما لليل؛ و هو السكون فيه، و ما للنهار؛ و هو الابتغاء من فضل اللّه فيه، على الترتيب ...
و اعلم أن ذلك المعنى المتعدد أولا على وجه الإجمال أو التفصيل هو اللف، و ذكر ما لكل واحد من آحاد ذلك المتعدد ثانيا هو النشر، و كأن وجه تسمية الأول لفّا أنه انطوى فيه حكمه؛ لأنه اشتمل عليه من غير تصريح به، ثم لما صرح به فى الثانى فكأنه نشر ما كان مطويا فلذا سمى نشرا (قوله: من غير تعيين) أى: من غير أن يعين المتكلم لشىء مما ذكر أولا ما هو له مما ذكر ثانيا، و إنما قيد بذلك لأنه لو عين لم يكن من باب اللف و النشر، بل من باب التقسيم.
(قوله: ثقة) أى: و يكون ترك التعيين لأجل الثقة أى الوثوق (قوله: لعلمه بذلك بالقرائن اللفظية) كأن يقال: رأيت الشخصين ضاحكا و عابسة، فتأنيث عابسة يدل على أن الشخص العابس المرأة و الضاحك هو الرجل (قوله: أو المعنوية) كأن يقال:
لقيت الصاحب و العدو فأكرمت و أهنت، فمعلوم أن القرينة هنا معنوية و هى أن المستحق للإكرام الصاحب و للإهانة العدو.
(قوله: لأن النشر) أى: و هو ذكر ما لكل واحد مما فى اللف (قوله: و هو السكون فيه) أى: الهدوء بالنوم و عدم التصرف (قوله: و هو الابتغاء من فضل اللّه) أى: طلب الرزق بالحركة و التصرف فى الأمور، و مناسبة السكون لليل و ابتغاء الفضل للنهار ظاهرة، فقد صدق على هذه الآية أنه ذكر فيها متعدد على وجه التفضيل ثم ذكر