حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢
(أو من نوعين نحو: أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [١] فإنه قد اعتبر فى الإحياء معنى الحياة، و الموت و الحياة مما يتقابلان و قد دل على الأول بالاسم و على الثانى بالفعل.
[أنواع الطباق]:
(و هو) أى: الطباق (ضربان: طباق الإيجاب كما مر ...
(قوله: أو من نوعين) عطف على قوله من نوع، و القسمة العقلية تقتضى أن الجمع بين المتقابلين بنوعين من أنواع الكلمة ثلاثة أقسام: اسم مع فعل و اسم مع حرف و فعل مع حرف، لكن الموجود من هذه الثلاثة واحد فقط و هو الأول، كذا فى المطول.
و المراد بقوله لكن الموجود أى فى الكلام البليغ، و إلا فقد وجدت بقية الأقسام فى غيره، فمثال الاسم مع الحرف: للصحيح كل ما مضر و على السقيم كل ما نافع، و مثال الحرف و الفعل للصحيح ما يضر و على السقيم ما ينفع كذا فى الأطول، و الشاهد فى الأول فى مضر مع اللام، و فى الثانى فى نافع مع على. (قوله: نحو أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ) أى ضالا فهديناه، فقد عبر عن الموت بالاسم و عن الإحياء المتعلق بالحياة بالفعل، و لا يخفى أن التقابل هنا اعتبارى؛ لأن تقابل الإحياء للموت باعتبار تعلقه بالحياة التى هى ضد أو ملكة للموت، و إلا فالإحياء نفسه لا يقابل الموت و إذا لم يجعل هذا المثال من أمثلة الملحق الآتية لأن المقابلة هنا باعتبار ما دل عليه اللفظ، فإن الحياة المقابلة للموت دل عليها لفظ أحييناه؛ لأن معنى أحييناه: أوجدنا فيه الحياة، بخلاف الآتى فى الملحق، فإن قوله فى المثال الأول رحماء لا يقابل قوله أشداء باعتبار ما دل عليه اللفظ؛ لأن الرحمة المدلولة للفظ لا تقابل الشدة بنفسها، بل باعتبار سبب ما دل عليه اللفظ لأن الرحمة سببها اللين و هو يقابل الشدة. (قوله: و الموت) أى المعتبر فى ميتا.
[الطباق من حيث الإيجاب و السلب]: (قوله: و هو ضربان إلخ) هذا تنويع آخر للطباق باعتبار الإيجاب و السلب (قوله: طباق الإيجاب) بأن يكون اللفظان المتقابلان معناهما موجبا (قوله: كما مر) أى
[١] الأنعام: ١٢٢.