حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧
و المناسبة بالتضاد أن يكون كلّ منهما مقابلا للآخر، و بهذا القيد يخرج الطباق، و ذلك قد يكون بالجمع بين أمرين (نحو: الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ) [١] جمع بين أمرين (و) نحو (قوله) [٢] فى صفة الإبل: (كالقسىّ) جمع: قوس (المعطفات) المنحنيات ...
من واد واحد لصحبته فى إدراكه، أو لمناسبته فى شكل، أو لترتب بعض على بعض، أو ما أشبه شيئا من ذلك.
(قوله: و المناسبة بالتضاد إلخ) هذا يشعر بأن المتضادين متناسبان و هو كذلك من جهة أن الضد أقرب خطورا بالبال عند ذكر ضده (قوله: مقابلا للآخر) أى: منافيا له (قوله: و بهذا القيد) أعنى: قوله: لا بالتضاد يخرج الطباق؛ لأنه جمع بين أمرين متضادين و قد تقدم أن المراد بالتضاد مطلق التقابل و التنافى فى الجمع، و لما كان فى هذا الجمع رعاية الشىء مع نظيره بشبه أو مناسبة سمى مراعاة النظير (قوله: و ذلك) أى:
الجمع بين أمر و ما يناسبه لا بالتضاد قد يكون أى: قد يتحقق بسبب الجمع بين أمرين (قوله: بِحُسْبانٍ) أى: يجريان فى بروجهما بحسبان معلوم المقدار لا يزيدان عليه و لا ينقصان عنه، فالشمس تقطع الفلك فى سنة و القمر يقطعه فى شهر فهو أسرع منها سيرا ذلك تقدير العزيز العليم (قوله: جمع بين أمرين) أى: و هما الشمس و القمر و لا يخفى تناسبهما من حيث تقارنهما فى الخيال لكون كل منهما جسما نورانيّا سماويّا، ثم إنه لا حاجة لقوله: جمع بين أمرين مع قوله: قد يكون بالجمع بين أمرين فهو تأكيد له (قوله:
و نحو قوله) أى: البحترى، (و قوله: فى صفة الإبل) أى: المهزولة (قوله: كالقسىّ) جمع قوس (و قوله: المعطفات) أى: المنحنيات؛ لأنه مأخوذ من عطّف العود بتشديد الطاء و عطفه بتخفيفها حناه و وصف القوس بالتعطيف من باب الوصف الكاشف أو المؤكد، إذ لا يكون القوس إلا كذلك، فإن قلت: إن قوسا بزنة فعل، و فعل يجمع على فعول:
كفلس يجمع على فلوس، فكان مقتضاه أن يقال فى جمع قوس قووس لا قسى، قلت:
[١] الرحمن: ٥.
[٢] البيت للبحترى فى وصف الإبل المهازيل.