حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٤
كقول الأفوه: و ترى الطير على آثارنا، رأى عين) يعنى عيانا (ثقة) حال أى: واثقة و مفعول له مما يتضمنه قوله: على آثارنا أى كائنة على آثارنا لوثوقها (أن ستمار) أى ستطعم من لحوم من نقتلهم (و قول أبى تمام: و قد ظلّلت) أى ألقى عليه الظل و صارت ذوات ظل (عقبان أعلامه ضحى، بعقبان طير ...
يكون من الظاهر؛ لأن المأخوذ حينئذ و لو قل لا لبس فيه، بخلاف أخذ البعض مع تزيينه بما أضيف فإن ذلك يخرجه عن سنن الاتباع إلى الابتداع، فكأنه مستأنف فيخفى.
(قوله: [١]و ترى الطير على آثارنا رأى عين) أى: و تبصر الطير وراءنا تابعة لنا معاينة- كذا قال اليعقوبى، قال فى الأطول: الآثار: جمع أثر بمعنى العلم أى: مستعلية على أعلامنا متوقعة فوقها فتكون الأعلام مظللة بها، و إنما أكد قوله ترى بقوله رأى عين؛ لئلا يتوهم أنها بحيث ترى لمن أمعن النظر بتكلف لبعدها، و لئلا يتوهم أن المعنى أنها لما تبعتنا كأنها رئيت و لو لم تر لبعدها؛ لأنه يقال: ترى فلانا يفعل كذا بمعنى أنه يفعله و هو بحيث يرى فى فعله لو لا المانع (قوله: حال) أى: من الطير بناء على أن المصدر بمعنى اسم الفاعل (قوله: مما يتضمنه) أى: من العامل الذى يتضمنه المجرور الذى هو قوله على آثارنا، و على هذا الاحتمال فقوله: ثقة أن ستمار جواب لسؤال مقدر، إذ كأنه قيل: لماذا كانت الطيور على آثارنا تابعة لنا؟ فقيل: كانت على آثارنا و تبعتنا لوثوقها بأنها ستمار أى:
ستطعم الميرة أى: الطعام أى: لحوم من نقتلهم (قوله [٢]: ظلّلت) هو بالبناء للمفعول، و عقبان أعلامه نائب الفاعل، و العقبان بكسر أوله: جمع عقاب، و إضافته للأعلام من إضافة المشبه به للمشبه أى: ظللت أعلامه الشبيهة بالعقبان فى تلونها و فخامتها؛ لأن الأعلام بمعنى الرايات فيها ألوان مختلفة كالعقبان، و قال الخلخالى: الإضافة حقيقية على معنى اللام، و المراد بعقبان الأعلام الصور المعمولة من ذهب أو غيره على هيئة عقبان الطير الموضوعة على رأس العلم بمعنى الراية، و هذا يتوقف على أن تلك الصور التى وضعت على رأس الأعلام صنعت على هيئة العقبان و لم يثبت (قوله: بعقبان طير)
[١] للأفوه الأزدى فى الإشارات ص ٣١٤، و عقود الجمان ٢/ ١٨٠ و الإيضاح ص ٣٥٨.
[٢] لأبى تمام فى ديوانه ص ٢٣٣، و الإشارات ص ٣١٤.