حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٦
فى الظاهر: فاعل" لا يقيم"، و فى التحقيق: بدل؛ أى: لا يقيم أحد على ظلم يقصد به إلا هذان (عير الحى) و هو الحمار (و الوتد هذا) أى: عير الحى (على الخسف) أى: الذل (مربوط برمته) هى قطعة حبل بالية (و ذا) أى: الوتد (يشج) أى: يدق، و يشق رأسه (فلا يرثى) أى: فلا يرق، و لا يرحم (له أحد) ذكر العير، و الوتد، ثم أضاف إلى الأول: الربط على الخسف، و إلى الثانى: الشج على التعيين؛ و قيل: لا تعيين؛ لأن هذا و ذا متساويان فى الإشارة إلى القريب، فكل منهما يحتمل أن يكون إشارة إلى العير، و إلى الوتد. فالبيت من اللف و النشر دون التقسيم؛ و فيه نظر؛ لأنا لا نسلم التساوى، بل فى حرف التنبيه إيماء إلى أن القرب فيه أقل بحيث يحتاج إلى تنبيه ما، بخلاف المجرد عنها، فهذا للقريب- أعنى: العير- و ذا للأقرب- أعنى: الوتد- و أمثال هذه الاعتبارات لا ينبغى أن تهمل فى عبارات البلغاء، بل ليست البلاغة إلا رعاية أمثال ذلك.
العام، أى: لا يقيم أحد على ظلم يراد ذلك الظلم بذلك الأحد (قوله: فى الظاهر) أى:
فهو استثناء مفرغ حيث أسند الفعل له فى الظاهر و فى الحقيقة أسند إلى العام المحذوف (قوله: عير الحى) العير هو: الحمار الوحشى و الأهلى و هو المناسب هنا، لأنه الذى يربط و يحمل الذل و يعين ذلك إضافته للحى، فقول الشارح: و هو الحمار أراد به الأهلى (قوله: و الوتد) بكسر التاء و فتحها (قوله: على الخسف) أى: مع الخسف و هو حال من مربوط (قوله: قطعة حبل بالية) أى: فالمعنى هذا على الذل مربوط بقطعة حبل بالية يسهل الخلاص معها عن الربط، و يحتمل أن المراد هذا مربوط على الذل بتمامه من فرقه إلى قدمه كما يقال ذهب فلان برمته- قاله فى الأطول، (قوله: أى يدق) تفسير مراد و قوله: و يشق رأسه تفسير بحسب الأصل (قوله: فلا يرثى له أحد) لا يخفى أن عدم الرحمة مشترك بين عير الحى و الوتد، و حينئذ فالأولى جعل ضمير له راجعا لكل منهما و يجعل قوله فلا يرثى متفرعا على الشج و الربط (قوله: لربط على الخسف) أى: مع الخسف (قوله: على التعيين) متعلق بأضاف و وجه التعيين أن ذا بدون ها إشارة للقريب، و أما مع ها التنبيه فهو إشارة للبعيد (قوله: فكل منهما يحتمل أن يكون إشارة إلى العير و إلى الوتد) و حينئذ فلا يتحقق التعيين لا يقال إنه يتعين كون الأول للأول