حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٧
(يتم حسن الأول) يعنى قوله إلا أنها لم تقاتل لأنه لا يحسن الاستدراك الذى هو قوله إلا أنها لم تقاتل ذلك الحسن إلا بعد أن تجعل الطير مقيمة مع الرايات معدودة فى عداد الجيش حتى يتوهم أنها أيضا مع المقاتلة هذا هو المفهوم من الإيضاح، و قيل: معنى قوله و بها أى بهذه الزيادات الثلاث يتم حسن معنى البيت الأول (و أكثر هذه الأنواع) المذكورة لغير الظاهر (و نحوها مقبولة) لما فيها من نوع تصرف (بل منها) أى من هذه الأنواع (ما يخرجه حسن التصرف من قبيل الاتباع إلى حيز الابتداع و كل ما كان أشد خفاء) ...
أنه لو قيل: ظللت عقبان الرايات بعقبان الطير إلا أنها لم تقاتل لم يحسن هذا الاستدراك؛ لأن مجرد وقوع ظلها على الرايات لا يوقع فى الوهم أنها تقاتل مثل الجيش حتى يستدرك عليه بالنفى بخلاف إقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش فإنه مظنة أنها أيضا تقاتل مثل الجيش فيحسن الاستدراك الذى هو رفع التوهم الناشئ من الكلام السابق (قوله:
يتم حسن معنى البيت الأول) أى: المعنى الذى أخذه أبو تمام من بيت الأفوه الأول و هو تساير الطير على آثارهم و اتباعها لهم فى الزحف (قوله: و أكثر هذه الأنواع إلخ) أى:
الأنواع التى ذكرها المصنف لغير الظاهر و هى خمسة كما مر (و قوله: و نحوها) أى: و نحو هذه الأنواع و هذا إشارة إلى أنواع أخر لغير الظاهر لم يذكرها المصنف، و الظاهر أن نحوها عطف على هذه أى: و أكثر هذه الأنواع و أكثر نحو هذه الأنواع مقبول و هذا الكلام يقتضى أن من هذه الأنواع و من نحوها ما ليس بمقبول و تعليلهم القبول بوجود نوع من التصرف يقتضى قبول جميع أنواع غير الظاهر ما ذكر منها و ما هو نحو ما ذكر منها، و يؤيد ذلك أن الأخذ الظاهر يقبل مع التصرف فكيف بغير الظاهر الذى لا ينفك عن التصرف، فكان الأولى للمصنف أن يقول: و هذه الأنواع و نحوها مقبولة و يحذف لفظة أكثر- تأمل.
(قوله: أى من هذه الأنواع) أى: التى تنسب لغير الظاهر مطلقا لا بقيد كونها مذكورة (قوله: من قبيل الاتباع) أى: كونه تابعا لغيره (و قوله: إلى حيز الابتداع) أى:
الإحداث و الابتكار فكأنه غير مأخوذ (قوله: و كل ما كان أشد) أى: و كل ما كان