حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٣
و قد سبق أن المشدد فى حكم المخفف (أو فى الآخر كقوله (يمدّون من أيد عواص عواصم) بزيادة الميم و لا اعتبار بالتنوين و قوله: من أيد فى موضع نصب مفعول يمدون، على زيادة من كما هو مذهب الأخفش أو على كونها للتبعيض، كما فى قولهم: هزّ من عطفه و حرك من نشاطه، أو على أنه صفة لمحذوف
______________________________
و غناى من الدنيا مجرد إتعاب نفسى فى تحصيل المكاسب من غير وصول إليها، فيكون
تشكيا و إخبارا بأنه لا يحصل من سعيه على طائل و لا نفع، و يحتمل أن يكون المعنى
إن حظى من الدنيا و غناى فيها بمشقتى و جهدى لا بالوراثة عن آبائى و أجدادى، فيكون
إخبارا بالنجابة فى السعى و أن الغنى لا يتوقف على وراثة (قوله: و قد
سبق إلخ) جواب عما يقال: إن جهدى بعد حذف الهاء منه يكون جدى بتخفيف الدال
فلا يكون بينه و بين جدى جناس تام.
(قوله: كقوله) أى الشاعر و هو أبو تمام (قوله: و لا اعتبار بالتنوين) أى: فى عواص؛ و ذلك لأنه فى حكم الانفصال أو بصدد الزوال بسبب الوقف أو الإضافة (قوله: على زيادة من) أى: بناء على زيادة من (قوله: كما هو مذهب الأخفش) أى:
المجوز لزيادتها فى الإثبات (قوله: أو على كونها للتبعيض) أى: أو بناء على كونها للتبعيض (و قوله: كما فى قولهم هزّ من عطفه و حرك من نشاطه) أى: هز بعض العطف؛ لأن العطف الشق و العضو المهزوز منه الكتف مثلا، و حرك بعض الأعضاء التى يظهر بتحريكها نشاطه، و هز العطف: كناية عن السرور؛ لأن المسرور يهتز فصارت الهزة ملزومة للسرور و كذا تحريك النشاط (قوله: أو على أنه صفة لمحذوف) ظاهره أنه عطف على قوله: أو على كونها للتبعيض و فيه نظر؛ لأنه ينحل المعنى من أيد فى موضع نصب مفعول يمدون بناء على زيادة من أو على أنها للتبعيض، أو على أنه صفة لمحذوف، و من المعلوم أنه إذا كان صفة لمحذوف لا يكون مفعولا فالأولى جعله عطفا على المعنى، فكأنه قيل: من أيد نصب على المفعول، أو على أنه صفة لمحذوف (قوله: