حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٠
(الانتهاء) لأنه آخر ما يعيه السمع و يرتسم فى النفس فإن كان حسنا مختارا تلقاه السمع و استلذه حتى جبر ما وقع فيما سبقه من التقصير و إلا كان على العكس حتى بما أنساه المحاسن الموردة فيما سبق فالانتهاء الحسن (كقوله: و إنّى جدير [١]) أى خليق (إذ بلغتك بالمنى،) أى جدير بالفوز بالأمانى ...
على إرادة الانتقال لم يكن الإتيان بما بعده بغتة فكان فيه ارتباط ما و لفظ أيضا فى كلام المتأخرين من الكتّاب يشعر بأن الثانى يرجع به على المتقدم، و هذا المعنى فيه ربط فى الجملة بين السابق و اللاحق و لم يؤت بالثانى فجأة.
(قوله: الانتهاء) أى: الكلام الذى انتهت به و ختمت به القصيدة أو الخطبة أو الرسالة و ختم المصنف كتابه بالكلام على حسن الانتهاء لأجل أن يكون فيه حسن انتهاء، حيث أعلم بفراغ كلامه و انتهائه ففيه براعة مقطع (قوله: آخر ما يعيه) أى:
يحفظه (و قوله: السمع) أى: سمع السامع و يرتسم فى نفسه أى: يدوم و يبقى فيها فأل عوض عن المضاف إليه (قوله: تلقاء السمع) أى: بغاية القبول (قوله: حتى جبر ما وقع فيما سبقه من التقصير) أى: فتعود ثمرة حسنه إلى مجموع الكلام بالقبول و المدح (قوله:
و إلا كان على العكس) أى: و إن لم يكن الانتهاء حسنا مجه السمع، و أعرض عنه و ذمه، و ذلك قد يعود على مجموع الكلام بالذم؛ لأنه بما أنسى محاسنه السابقة قبل الانتهاء فهو أى: ما ختم به الكلام كالطعام الذى يتناول فى الآخر بعد غيره من الأطعمة، فإن كان حلوا لذيذا أنسى مرارة أو ملوحة ما قبله، و إن كان مرّا أو مالحا أنسى حلاوة ما قبله (قوله: فالانتهاء الحسن) أى: فما وقع به الانتهاء الحسن (قوله: كقوله) أى: كقول الشاعر: و هو أبو نواس فى مدح الخصيب بن عبد الحميد، و الخصيب بوزن الحبيب كما فى الأطول (قوله: و إنى جدير) أى: حقيق لكونى شاعرا مشهورا عند الناس بمعرفة الشعر و الأدب (و قوله: إذ بلغتك) أى: وصلت إليك بمدحى (و قوله: بالمنى) أى: بما أتمنى و هو
[١] البيت لأبي نواس.دسوقى، محمد، حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ٤جلد، المكتبة العصرية - بيروت - لبنان، چاپ: ١.