حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٥
(أن الأصل فى) مطلق الاستثناء هو (الاتصال) أى كون المستثنى منه بحيث يدخل فيه المستثنى على تقدير السكوت عنه و ذلك لما تقرر فى موضعه من أن الاستثناء المنقطع مجاز و إذا كان الأصل فى الاستثناء الاتصال (فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها) يعنى المستثنى (يوهم إخراج شىء) و هو المستثنى (مما قبلها) أى ما قبل الأداة و هو المستثنى منه (فإذا وليها) أى الأداة (صفة مدح) و تحول الاستثناء من الاتصال إلى الانقطاع (جاء التأكيد) ...
ثبوت العيب فيهم محالا فيلزم ثبوت نقيضه و هو عدم العيب الذى هو المدعى (قوله: أن الأصل فى مطلق الاستثناء) أى: لا فى كل الاستثناء؛ لأن الأصل فى الاستثناء فى الضرب الثانى الانقطاع كما يأتى اه. يس.
(قوله: على تقدير السكوت عنه) أى: عن الاستثناء، فيكون ذكر المستثنى إخراجا له عن الحكم الثابت للمستثنى منه (قوله: و ذلك) أى و بيان ذلك أى و بيان كون الأصل فى مطلق الاستثناء الاتصال ما تقرر فى موضعه من أن الاستثناء المنقطع مجاز، و من المعلوم أن المجاز خلاف الأصل و الأصل الحقيقة، هذا و قد اشتهر فيما بينهم أن الاستثناء حقيقة فى المتصل مجاز فى المنقطع، و قد اختلف فى المراد من ذلك، فقيل: قولهم الاستثناء المنقطع مجاز، يريدون به أن استعمال أداة الاستثناء فى الاستثناء المنقطع مجاز، و أما إطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع فهو حقيقة اصطلاحا كإطلاقه على المتصل، و قيل: بل المراد أن إطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع مجاز أيضا (قوله: فذكر أداته) الضمير فى أداته راجع للاستثناء، إلا أننا إن قلنا: إن المراد بالاستثناء أولا فى قوله: الأصل فى الاستثناء الاتصال الأداة كانت الإضافة فى أداته بيانية، أو أن الضمير فى أداته راجع للاستثناء بمعنى المستثنى منه على طريق الاستخدام، و إن قلنا: إن المراد بالاستثناء أولا لفظ الاستثناء كان الضمير فى أداته عائدا على أصل الاستثناء (قوله: يعنى المستثنى) أى: يعنى بما بعدها المستثنى (قوله:
يوهم) أى يوقع فى وهم السامع أى فى ذهنه أن غرض المتكلم أن يخرج شيئا من أفراد ما نفاه قبلها و يريد إثباته، حتى يحصل فهم إثبات شىء من العيب.
(قوله: و تحول الاستثناء إلخ) المراد بتحوله من الاتصال إلى الانقطاع، ظهور أن المراد به الانقطاع فكأنه قال: فإذا ولى الأداة صفة مدح و ظهر أن المراد بالاستثناء الانقطاع