حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩١
(بين ثور) يعنى الذكر من بقر الوحش (و نعجة) يعنى الأنثى منها (دراكا) أى متتابعا (فلم ينضح بماء فيغسل) مجزوم معطوف على ينضح أى لم يعرق فلم يغسل ادعى أن فرسه أدرك ثورا و نعجة فى مضمار واحد و لم يعرق و هذا ممكن عقلا و عادة.
(و إن كان ممكنا عقلا و عادة فإغراق ...
ألقى أحدهما على وجه الأرض أثر الآخر فى شوط واحد من غير أن يتخلله وقفة لراحة و نحوها.
(قوله: بين ثور) متعلق بعادى أى: والى بين ثور و نعجة أى: صرع أحدهما أى: ألقاه على وجه الأرض على أثر الآخر فى طلق واحد أى: شوط واحد (قوله:
دراكا) بكسر الدال على وزن كتاب قال سم و الظاهر أنه تأكيد لقوله عداء؛ لأن معنى التتابع يفهم من الموالاة خصوصا مع اعتبار الكون على الأثر فيها و ذكر بعض شراح ديوان امرئ القيس أنه لم يرد الموالاة بين ثور و نعجة فقط، و إنما أراد التكثير من النعاج و الثيران، و الدليل على ذلك قوله: دراكا، و لو أراد ثورا و نعجة فقط لاستغنى بقوله:
فعادى عداء، و إنما يريد أن الموالاة بين الصيدين أتبع بعضها بعضا فيفيد أنه قتل الكثير فى طلق واحد، و حينئذ فهو غير تأكيد لقوله عداء- تأمل.
(قوله: فلم ينضح) أى: لم يرشح ذلك الفرس الذى عادى بين الصيدين بخروج ماء أى: عرق، و اعلم أن نضح إن كان بمعنى رشّ كان من باب ضرب، و إن كان بمعنى رشح كما هنا كان من باب قطع (قوله: فيغسل يحتمل أنه أراد بالغسل المنفى غسل العرق و يكون تأكيدا لنفى العرق، و يحتمل أنه أراد به الغسل بالماء القراح، أى: لم يصبه و سخ العرق و أثره حتى يحتاج للغسل بالماء القراح (قوله: ادعى أن فرسه أدرك ثورا و نعجة) أى: أو أثوارا و نعاجا على الاحتمالين السابقين فى قوله دراكا (قوله: فى مضمار) أى: فى شوط (قوله: و هذا) أى: ما ادعاه ممكن عقلا و عادة أى و إن كان وجود تلك الحالة فى الفرس فى غاية الندور عادة (قوله: و إن كان) أى: المدعى و هو بلوغ الوصف إلى النهاية شدة أو ضعفا (قوله: فإغراق) أى: فدعوى بلوغه إلى حيث