حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٦
أى يشرب الكأس بكف الجواد؛ انتزع منه جوادا يشرب هو بكفه على طريق الكناية لأنه إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل فقد أثبت له الشرب بكف كريم؛ و معلوم أنه يشرب بكفه فهو ذلك الكريم) و قد خفى هذا على بعضهم فزعم إن الخطاب أن كان لنفسه فهو تجريد و إلا فليس من التجريد فى شىء بل كناية عن كون الممدوح غير بخيل.
______________________________
الملزوم و هو نفى الشرب بكف البخيل و أريد اللازم و هو الشرب بكف الكريم، فالتجريد
مقدم على الكناية قصدا لكن فى توجيه كون التركيب محتويا عليهما يقدم توجيه الكناية
كما فعل الشارح فقوله: أى يشرب الكأس بكف الجواد إشارة للمعنى الكنائى و الكأس
إناء مملوء من خمر (قوله: انتزع) أى: الشاعر و قوله منه أى: من
المخاطب و قوله: جوادا أى آخر غير المخاطب الممدوح و قوله: يشرب هو أى الممدوح و
قوله: بكفه أى: بكف ذلك الجواد المنتزع.
(قوله: على طريق الكناية) أى: و جرى فى إفادة هذا المعنى على طريق الكناية، حيث أطلق اسم الملزوم الذى هو نفى الشرب بكف البخيل على اللازم و هو الشرب بكف الكريم، و معلوم أنه يشرب بكف نفسه فيكون المراد بالكريم نفسه ففيه تجريد (قوله: لأنه إذا نفى إلخ) أى: و بيان جريانه على طريق الكناية أن المخاطب إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل بقوله: و لا يشرب كأسا بكف من بخلا فقد أثبت له الشرب بكف كريم و ذلك لأن المخاطب لما تحقق له الشرب فى نفس الأمر لكونه من أهل الشرب، و لم يكن شربه بكف بخيل فقد كان بكف كريم، إذ لا واسطة بينهما (قوله:
فهو ذلك الكريم) أى: فهو حينئذ ذلك الكريم فى نفس الأمر و الحاصل أن الشاعر قد جرد كريما آخر من المخاطب و كنى عن شربه بكفه المستلزم له بنفى الشرب بكف البخيل، و لا منافاة بين الكناية و كون المكنى عنه مجردا من غيره فإنه كما يصح التعبير عن المجرد بالتصريح يصح بالكناية، فلو امتنع التعبير عن المجرد بالكناية لامتنع بالتصريح (قوله: و قد خفى هذا) أى: كونه انتزع منه جوادا على طريق الكناية الذى يفهم منه اجتماع التجريد و الكناية (قوله: على بعضهم) هو العلامة الخلخالى (قوله: فزعم إلخ)