حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٣
فلئن بقيت لأرحلنّ بغزوة، تحوى) أى تجمع (الغنائم أو يموت) منصوب بإضمار أن أى إلا أن يموت (كريم) يعنى نفسه انتزع من نفسه كريما مبالغة فى كرمه فإن قيل هذا من قبيل الالتفات من التكلم إلى الغيبة قلنا لا ينافى التجريد على ما ذكرنا (و قيل: تقديره أو يموت منى كريم ...
ابن مسلمة الحنفى نسبة لبنى حنيفة قبيلة (قوله: فلئن بقيت) أى: حيّا، و قوله: لأرحلن أى: لأسافرن، و قوله بغزوة الباء للسببية أو بمعنى اللام كما هو فى بعض النسخ (قوله:
تحوى الغنائم) قال فى المطول: الجملة صفة لغزوة أى: تجمع تلك الغزوة الغنائم أى:
يجمع أهل تلك الغزوة الغنائم و أنا منهم: قال العصام: و يحتمل أن ضمير تحوى للخطاب، أى تحوى أنت و يكون فيه التفات من التكلم فى قوله: لئن بقيت لأرحلن إلى الخطاب فى قوله: تحوى الغنائم أى: أحوى بها الغنائم، و أما على كلام الشارح من أن ضمير تحوى للغزوة فلا التفات فيه، و الالتفات إنما هو فى أو يموت كريم (قوله: منصوب بإضمار أن) أى: لوقوعه بعد أو التى بمعنى إلا أى: لكن إن مات كريم فلا تحوى الغنائم، و ما ذكره من النصب هو الرواية فى البيت و إلا فيجوز رفعه بالعطف على تحوى بحذف العائد أى: لأرحلن لغزوة تحوى الغنائم أو يموت فيها كريم، أى أو يستشهد فيها بالقتل (قوله: يعنى نفسه) أى: أن الشاعر يعنى بالكريم نفسه؛ أى لأن معنى الكلام كما أفاده السياق أنى أسافر لغزوة إما أن أجمع فيها الغنائم أو أموت (قوله:
من قبيل الالتفات إلخ) أى: و حينئذ فلا يكون من قبيل التجريد لأن الالتفات مبنى على الاتحاد و التجريد مبنى على التعدد و هما متنافيان؛ و ذلك لأن المعنى المعبر عنه فى الالتفات بالطريق الأول و الثانى واحد، و المعبر عنه باللفظ الدالّ على المنتزع منه باللفظ الدالّ على المنتزع متعدد بحسب الاعتبار، إذ يقصد أن المجرد شىء آخر غير المجرد منه (قوله:
قلنا: لا ينافى إلخ) أى: قلنا: الالتفات لا ينافى التجريد.
(قوله: على ما ذكرنا) أى: على مقتضى ما ذكرنا من تعريف التجريد، فإنه يقتضى أنه قد يجامعه الالتفات إذ المراد بالاتحاد فى الالتفات الاتحاد فى نفس الأمر لا الاتحاد فيه و فى الاعتبار، و المراد بالتعدد فى التجريد التعدد بحسب الاعتبار لا فى نفس