حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٦
فقد جمع الأنفس بقوله: لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ثم فرق بينهم بأن بعضهم سعيد، ثم قسم بأن أضاف إلى الأشقياء ما لهم من عذاب النار، و إلى السعداء ما لهم من نعيم الجنة بقوله: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا إلى آخره.
(ثقال) لشدة وطأتهم على الأعداء (إذا لاقوا) أى: حاربوا (خفاف) أى:
مسرعين إلى الإجابة (إذا دعوا) إلى كفاية مهم، و دفاع ملم (كثير إذا شدوا) لقيام واحد مقام الجماعة (قليل إذا عدوا) ذكر أحوال المشايخ، و أضاف إلى كل حال ما يناسبها بأن أضاف إلى الثقل حال الملاقاة، و إلى الخفة حال الدعاء، ...
و هكذا إلى الآخر.
و الثانى: استيفاء أقسام الشىء؛ ...
(من طول ما التثموا) أى شدوا اللثام حالة الحرب و فى هذا إشارة إلى كثرة حربهم و فى ابن يعقوب أن طول اللثام عبارة عن لزومهم زى الكبراء أهل المروءة فى عرفهم. (قوله:
لشدة وطأتهم) أى: ثباتهم على اللقاء (قوله: و دفاع ملم) أى: مدافعة الأمر العظيم النازل (قوله: إذا شدوا) بفتح الشين أى: حملوا على العدو و الثقل هنا عبارة عن شدة نكاية الملاقى لهم و عجزه عن تحمل أذاهم (قوله: لقيام واحد مقام الجماعة) أى: فى النكاية (قوله: قليل إذا عدوا) أى: لأن أهل النجدة مثلهم فى غاية القلة (قوله: ذكر أحوال المشايخ) أى: من الثقل و الخفة و الكثرة و القلة (قوله: و هكذا إلى الآخر) أى:
فأضاف إلى الكثرة حالة الشدة و أضاف إلى القلة حالة العد، و لا يخفى ما اشتمل عليه هذا التقسيم من الطباق بذكر القلة و الكثرة و الخفة و الثقل، إذ بين كل اثنين منها تضاد.
(قوله استيفاء أقسام الشىء) أى: بحيث لا يبقى للمقسم قسم آخر غير ما ذكر، و منه قول النجاة: الكلمة اسم و فعل و حرف (قوله: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً قدم الإناث لأن سياق الآية على أنه تعالى يفعل ما يشاء لا ما يشاؤه الإنسان، فكان ذكر الإناث اللاتى هن من جملة ما لا يشاؤه الإنسان أهم ثم إنه لما حصل للذكر كسر جبره بالتعريف؛ لأن فى التعريف تنويها أى: تعظيما بالذكر، فكأنه قال: و يهب لمن يشاء