حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٩
و لتضمين الإقامة معنى التسليط عداها ب على فقال: (على أرباض) جمع: ربض؛ و هو ما حول المدينة (خرشنة) و هى بلدة من بلاد الروم (تشقى به الروم و الصلبان) جمع صليب النصارى (و البيع) جمع: بيعة، و هى متعبدهم، و حتى متعلق بالفعل فى البيت السابق- أعنى: قاد المقانب- أى: العساكر. جمع فى هذا البيت شقاء الروم بالممدوح، ثم قسم فقال: (للسّبى ما نكحوا، و القتل ما ولدوا)
و السيف منتظر كرتك عليهم فيشفيك منهم و أرضهم لك موضع إقامة بالصيف و الربيع (قوله: و لتضمين الإقامة معنى التسليط) فيه إشارة إلى تصميم عزم ذلك الممدوح على فتح القلاع و الحصون حتى إنه يتوطن حولها و لا يفارقها حتى تفتح (قوله: عداها ب على) أى: و إلا فالإقامة تتعدى بفى أو بالباء (قوله: و ما حول المدينة) أى: من السور كما يدل عليه قول الأطول جمع ربض بمعنى السور، و لكن المقرر أن الربض هو ما حول المدينة من البيوت كالحسينية و الفوالة بمصر (قوله: تشقى به) أى: بالممدوح أى بإقامته هناك (قوله: جمع صليب النصارى) أى: جمع صليب و هو معبود النصارى (قوله: جمع بيعة) بكسر الباء الموحدة و سكون الياء المثناة تحت (قوله: و هى متعبدهم) أى: النصارى و أما متعبد اليهود فيقال له: كنيسة و قيل بالعكس.
(قوله: و حتى متعلق بالفعل) أى: مرتبط به من حيث إنها عطفت الفعل الذى بعدها عليه و ليست جارة كما يوهمه كلامه؛ لأن الجار لا يجوز دخوله على الفعل الغير المؤول، و المعنى أنه قاد العساكر حتى أقام حول هذه المدينة و قد شقيت به الروم و الصلبان و البيع و المراد بشقائها به هلاكها. (قوله: جمع فى هذا البيت شقاء الروم بالممدوح) الأولى أن يقول: جمع فى هذا البيت الروم الشامل للنساء و الأولاد و المال و الزرع فى حكم و هو الشقاء، ثم قسم ذلك الحكم إلى سبى و قتل و نهب و إحراق و رجع لكل واحد من هذه الأقسام ما يناسبه، فرجع للسبى ما نكحوا من النساء، و للقتل ما و لدوا، و للنهب ما جمعوا، أى: من الأموال، و للنار ما زرعوا فأشجارهم للإحراق تحت القدور و مزروعاتهم للطبخ و الخبز بالنار و أما ما عطف على الروم من الصلبان و البيع فلم يتعرض له فى التقسيم، حتى يقال إنه من المتعدد المجموع فى الحكم، و الحاصل أن الشقاء