حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٥
و بهذا القيد يخرج اللف و النشر؛ و قد أهمله السكاكى فتوهم بعضهم أن التقسيم عنده أعم من اللف و النشر. و أقول: إن ذكر الإضافة مغن عن هذا القيد؛ إذ ليس فى اللف و النشر إضافة ما لكل إليه، بل يذكر فيه ما لكل حتى يضيفه السامع إليه و يرده (كقوله) أى: قول المتلمس (و لا يقيم على ضيم) أى: ظلم (يراد به) الضمير عائد على المستثنى منه المقدر العام (إلا الأذلّان) ...
(قوله: و بهذا القيد) أى: قوله: على التعيين (قوله: يخرج اللف و النشر) أى: لما تقدم أنه ذكر متعدد ثم ذكر ما لكل واحد من غير تعيين ثقة بأن السامع يرده إليه (قوله: و قد أهمله السكاكى) أى: ترك ذكر هذا القيد و هو قوله: على التعيين (قوله: أعم) أى: لأنه شرط فى اللف عدم تعيين ما لكل واحد، و قال هنا ذكر متعدد و إضافة ما لكل إليه و هذا صادق بأن يكون هناك تعيين أو لا (قوله: و أقول) أى: فى الجواب عن السكاكى حيث ترك قيد التعيين و صار كلامه محتملا للقول بتباين التقسيم للّفّ و النشر و للقول بأن التقسيم أعم عموما مطلقا (قوله: إن ذكر الإضافة مغن عن هذا القيد) أى: قيد التعيين لأن الإضافة نسبة كل واحد إلى صاحبه فهى مقتضية للتعيين من المتكلم، و هذا مفقود فى اللف و النشر إذ ليس ...
إلخ و على هذا أى: كون الإضافة مغنية عن التعيين لاقتضائها إياه فيكون ذكر المصنف لها تأكيدا، و الحاصل أنا لا نسلم أن السكاكى أهمل ذلك القيد حتى يكون التقسيم عنده أعم؛ لأنه ذكر الإضافة المستلزمة للتعيين فيكون التقسيم عنده مباينا للف و النشر (قوله: بل يذكر فيه ما لكل) أى: من غير إضافة و الحاصل أنه فى التقسيم يضيف المتكلم ما لكل واحد إليه، و إضافة ما لكل إليه تستلزم تعيينه، ففى التقسيم إضافة و تعيين من المتكلم بخلاف اللف و النشر فإن المتكلم إنما يذكر ما لكل واحد من غير إضافة، و الذى يضيف ما لكل واحد إليه إنما هو السامع بذهنه فالإضافة من السامع و كذلك التعيين و لا إضافة فيه و لا تعيين من المتكلم (قوله: المتلمس) هو جرير بن عبد المسيح كما فى الأطول.
(قوله: على ضيم) على بمعنى مع أى مع ضيم أى مع ظلم، أى: لا يتوطن فى مواطن الظلم أحد إلا الأذلان (قوله: الضمير) أى: فى به عائد على المستثنى منه المقدر