حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦١
جودا، و بهاء، و شجاعة.
(و الثانى) و هو أن يكون ذكر المتعدد على الإجمال (نحو قوله تعالى:
وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) فإن الضمير فى:
وَ قالُوا لليهود و النصارى. فذكر الفريقان على وجه الإجمال بالضمير العائد إليهما، ثم ذكر ما لكل منهما (أى: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، و قالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى؛ فلف) بين الفريقين، أو القولين إجمالا (لعدم الالتباس) و الثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق، أو كل قول مقوله (للعلم بتضليل كل فريق صاحبه) و اعتقاده أن داخل الجنة هو، لا صاحبه، ...
و الآخر من النشر للوسط من اللف (قوله: جودا و بهاء و شجاعة) لا يخفى اختلاط ذلك النشر؛ لأن الجود و هو الأول من النشر عائد للبحر و هو الآخر من اللف، و البهاء و هو الثانى من النشر عائد للأول من اللف و هو الشمس، و الشجاعة و هو الآخر من النشر عائد للوسط من اللف و هو الأسد.
(قوله: و الثانى) هذا مقابل لقوله فالأول ضربان أى: و القسم الثانى مما اشتمل عليه تعريف اللف و النشر(قوله: فذكر الفريقان على وجه الإجمال بالضمير) أى: من حيث التعبير عنهما بالضمير و هو الواو فى قالوا لأنه عائد على الفريقين (قوله: ثم ذكر ما لكل) أى: ثم ذكر ما يخص كلا منهما فى قوله إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى (قوله: بين الفريقين أو القولين إجمالا أى: أن المذكور أولا إجمالا على طريق اللف يحتمل أن يكون هو الفريقين المستفاد من قالوا و يكون إجمال القول باعتبار التعبير بالفعل المسند إلى ضميرهم، فالأصل و قالت اليهود و قالت النصارى فلف بين القولين و قيل و قالوا (قوله: لعدم الالتباس) أى: لأنه لا يلتبس على أحد أن الفريقين اجتمعا و قالا ذلك القول لعلمنا بأن كل فريق يضلل صاحبه، (فقوله: للعلم) علة لعدم اللبس