حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥
الفن الثالث [علم البديع]
[تعريفه]
(و هو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام) أى: يتصور معانيها، و يعلم أعدادها و تفاصيلها بقدر الطاقة، و المراد بالوجوه ما مر فى قوله: و يتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا و قبولا، و قوله (بعد رعاية المطابقة) لمقتضى الحال (و) رعاية (وضوح الدلالة) أى: الخلو عن التعقيد المعنوى ...
الفن الثالث [علم البديع] (قوله: و هو علم) المراد به هنا الملكة؛ لأنها هى التى تكون آلة فى معرفة الوجوه المحسنة، أى فى تصورها و فى التصديق بضبط أعدادها و تفاصيلها.
(قوله: يعرف به وجوه تحسين الكلام) أى يعرف به الأمور التى يصير بها الكلام حسنا. (قوله: أى يتصور إلخ) تفسير لقوله: يعرف، أشار به إلى أن المراد بالمعرفة هنا تصور معانى تلك الوجوه و التصديق بأعدادها و تفاصيلها، فالمراد بالمعرفة هنا مطلق الإدراك الشامل للتصور و التصديق، فيعرف بذلك العلم أن الأمور المحسّنة عدتها كذا و أن الوجه الفلانى يتصور بكذا، و ليس المراد بالمعرفة هنا الإدراكات الجزئية المتعلقة بالفروع المستخرجة من القواعد كما سبق فى المعانى و البيان؛ لأنه لا قواعد لهذا العلم حتى يستخرج منها فروع، و ما قالوه من أن لكل علم مسائل فإنما هو فى العلوم الحكمية، و أما الشرعية و الأدبية فلا يتأتى ذلك فى جميعها، فإن اللغة ليست إلا ذكر الألفاظ، و كذلك علم التفسير و الحديث، فعلمت من هذا أن المراد بالعلم- فى قول المصنف- علم الملكة و ليس المراد به القواعد و لا التصديق بالقواعد، انظر عبد الحكيم. (قوله: بقدر الطاقة) أشار بهذا إلى أن الوجوه البديعية غير منحصرة فى عدد معين لا يمكن زيادتها عليه (قوله:
و المراد بالوجوه ما مر إلخ) أشار بهذا إلى أن الإضافة فى قوله: وجوه تحسين، للعهد، و حينئذ فصح التعريف و اندفع أن يقال: إن الوجوه المحسّنة للكلام مجهولة و التعريف بالمجهول لا يفيد، فأشار الشارح بقوله: و المراد .. إلخ إلى أنه لا جهل فى التعريف؛