حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨
وقع أحدهما فى جانب المسند إليه، و الآخر فى جانب المسند.
[الرجوع]:
(و منه) أى: و من المعنوى (الرجوع، و هو العود إلى الكلام السابق بالنقض) أى: بنقضه و إبطاله (لنكتة؛ ...
فى الطرف الثانى الذى هو المسند من تلك الجملة، و عكس ذلك فى الجملة الثانية، فوجد ما للذكر فى الطرف الأول منها و ما للإناث فى الطرف الثانى منها، فصدق أن العكس وقع بين لفظين كائنين فى طرفى جملتين.
(قوله: وقع أحدهما فى جانب المسند إليه) فيه أن هن فى لا هن حل لهم و هم فى و لا هم يحلون لهن نفس المسند إليه، إلا أنه واقع فى جانبه، فذلك التعبير يوهم وقوع الشىء فى نفسه، و هو فاسد، و أجاب بعضهم بأن التعبير بذلك فى جانب المسند إليه مشاكلة، و الأحسن أن يقال: إن المراد بالوقوع بالنسبة للمسند إليه التحقق من تحقق العام فى الخاص، أى و هما لفظان تحقق أحدهما فى كونه مسندا إليه و وقع الآخر أى:
و ذكر الآخر فى جانب المسند فتأمل.
[الرجوع]: (قوله: و هو العود) أى: الرجوع (قوله: بالنقض) الباء للمصاحبة أى: أن يرجع المتكلم إلى الكلام السابق مستصحبا فى رجوعه إليه نقصه و إبطاله، و يحتمل أن تكون للتعليل، أى أن يرجع إليه لأجل نقضه و إبطاله بكلام آخر. (قوله: لنكتة) متعلق بالعود أى: أن الرجوع لنقض الكلام السابق إنما يكون من البديع إذا كان ذلك النقض لنكتة، و أما إذا عاد المتكلم لإبطال الكلام الأول لمجرد كونه غلطا فلا يكون من البديع، و العود بالنقض لنكتة، لأمور: لأجل التحير و التوله: أى: الدهش أو لأجل إظهار التحسر و التحزن على ما فات، فإذا كان الإنسان متولها بحب شىء صار كالمغلوب على عقله، فربما ظن أن الشىء واقع و ليس بواقع، فإذا أخبر بشىء على خلاف الواقع لكونه مرغوبا له ثم عاد لإبطاله بالإخبار بالحقيقة، يظهر من ذلك أنه عائد إلى الصدق كرها و فى ضمن ذلك التأسف على فوات ما رغب فيه، ثم إن العود لإبطال الكلام السابق تارة يكون بلفظ بلى و تارة يكون بلفظ لا و تارة يكون بلفظ استغفر اللّه.