حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨
حيث أطلق النفس على ذات اللّه تعالى لوقوعه فى صحبة (نفسي).
(و الثانى) و هو ما يكون وقوعه فى صحبة الغير تقديرا (نحو) قوله تعالى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا إلى قوله صِبْغَةَ اللَّهِ) وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ [١] (و هو) أى: قوله: صِبْغَةَ اللَّهِ (مصدر) لأنه فعلة من صبغ كالجلسة؛ من جلس؛ و هى الحالة التى يقع عليها الصبغ (مؤكد ل آمَنَّا بِاللَّهِ أى: تطهير اللّه؛ ...
لوقوع الشىء فى صحبة غيره تحقيقا (قوله: حيث أطلق النفس إلخ) فالمراد و لا أعلم ما فى ذاتك، و الحاصل أن النفس تطلق بمعنى الذات و بمعنى الروح، و حينئذ فلا يجوز إطلاقها عليه تعالى و لو بالمعنى الأول إلا على سبيل المشاكلة للإيهام، فإن قلت: قد ورد فى الحديث أنت كما أثنيت على نفسك و فى الآية وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [٢] و كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [٣] قلت: و إن أطلق من غير مشاكلة فى ذلك لا يجوز الإطلاق من غير مشاكلة فى غير ما ورد، و الحق أنه يجوز إطلاق النفس على الذات من غير مشاكلة، و ليس فى الآية مشاكلة؛ لأن اللفظ أطلق على معناه لا على غيره لمصاحبته له فى اللفظ- ا. ه من ابن يعقوب.
و لك أن تقول: إن فى الآية مشاكلة على كل من القولين بناء على أن المراد من نفسه تعالى علمه لا ذاته و أن الظرفية مجازية- فتأمل.
(قوله: فى صحبة الغير) أى: كصبغتنا و صبغتكم فى حل الآية الآتى (قوله: صِبْغَةَ اللَّهِ) منصوب بعامل محذوف وجوبا دل عليه قوله آمَنَّا بِاللَّهِ تقديره صبغنا اللّه بالإيمان صبغة أى: طهرنا تطهيرا (قوله: لأنه فعلة) أى: لأن وزنه فعلة بكسر الفاء و سكون العين (قوله: و هى) أى: الصبغة، (و قوله: الحالة) أى: الهيئة المخصوصة، (و قوله:
التى يقع عليها) أى: يتحقق فيها مطلق المصدر الذى هو مطلق الصبغ من تحقق العام فى الخاص (قوله: لامنا باللّه) أى: العامل دل عليه آمنا (قوله: أى تطهير اللّه) بإضافة تطهير
[١] البقرة: ١٣٦- ١٣٨.
[٢] آل عمران: ٣٠.
[٣] الأنعام: ٥٤.