حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢
بمنزلة البيت من النظم، فقوله: و هو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه فقرة، و يقرع الأسماع بزواجر وعظه فقرة أخرى، و الفقرة فى الأصل حلى يصاغ على شكل فقرة الظهر (أو) من (البيت ...
و وجه تسمية ما يدل على العجز إرصاد أن الإرصاد فى اللغة نصب الرقيب فى الطريق ليدل عليه، أو على ما يأتى منه، و ما يدل على العجز نصب ليدل على صفته و ختمه، و أما وجه تسميته تسهيما؛ فلأن ما جعل قبل العجز ليدل عليه مزيد فى البيت أو فى الفقرة ليزينه بدلالته على المقصود من عجزه فصار بمنزلة الخطوط فى الثوب المزيدة فيه لتزيينه؛ أو لأن ما قبل العجز مع العجز كأنهما خطان مستويان فى البيت أو الفقرة (قوله:
بمنزلة البيت من النظم) أى: بمنزلة البيت الكامل من الشعر فى أن رعاية الروى واجبة فيهما بخلاف المصراع إلا أنه فرق بينهما من جهة أن البيت يكون بيتا وحده و الفقرة لا تكون فقرة بدون الأخرى- قاله عبد الحكيم، و فى ابن يعقوب: الفقرة: ما يكون من النثر بمنزلة البيت من الشعر فى كونه ملتزما ما ختم ما بعده بما التزم منه فى الروى: كالحرف الملتزم فى ختم الآيات (قوله: فقوله) أى: الحريرى و هو مبتدأ خبره فقرة، (و قوله: هو) أى: أبو زيد السروجى (قوله: يطبع الأسجاع) يقال طبعت السيف و الدرهم أى: عملته و طبعت من الطين جرة عملتها منه و الأسجاع: جمع سجع و هو الكلام الملتزم فى آخره حرف فهو قريب من الفقرة أو هو نفسها فى الماصدق (و قوله: بجواهر لفظه) أى: من لفظه الشبيه بالجواهر (قوله: و يقرع الأسماع إلخ) قرع الأسماع بزواجر الوعظ عبارة عن إسماع الموعظة على وجه محرك للمقصود (قوله: بزواجر وعظه) أى:
بالزواجر من وعظه أى: بالأمور المانعة للسامع من ارتكاب ما لا ينبغى (قوله:
فقرة أخرى) أى: لأن كلّا منهما بمنزلة البيت فيما ذكر آنفا (قوله: و الفقرة فى الأصل) الفقرة بفتح الفاء و كسرها، و المراد بالأصل اللغة، (و قوله: حلى) بفتح الحاء و سكون اللام و جمعه حلى بضم الحاء و كسرها و كسر اللام و تشديد الياء، (و قوله:
يصاغ على شكل فقرة الظهر) أى: فتكون الفقرة فى الأصل مشتركة بين فقرة الظهر و بين الحلى الذى يصاغ على شكلها، ثم استعيرت لكلام لو ضم إليه غيره التزم