حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٦
ختم اللّه تعالى لنا بالحسنى و يسّر لنا الفوز بالذخر الأسنى بحق النبى و آله الأكرمين، و الحمد للّه رب العالمين.
و عذابهم و النبذ إليهم و إسقاط عهدهم و لما انتهت إلى ما يناسب التحريض على اتباع الرسل قيل: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١] فوصفه بما لا عذر لأحد يستمعه فى ترك اتباعه ثم أمره بالاكتفاء باللّه و التوكل عليه إن أعرضوا عنه و الاستغناء به عن كل شىء فهذه الألفاظ من النهاية فى الحسن؛ لأنها غاية فى المطابقة لمقتضى الحال و كذا الفاتحة لما نزلت لتعليم الدعاء بدئت بحمد المسئول و وصفه بالصفات العظام؛ لأن ذلك أدعى للقبول ثم قيد المسئول بأنه هو الذى لا يكون للمغضوب عليهم و لا الضّالّين إظهارا للاختصاص و تعريضا بغير المؤمنين أنهم لا ينالون ما كان للداعين (قوله: بالحسنى) أى: بالحالة الحسنى و هو الموت على الإيمان لأنه يترتب عليها كل أمر حسن (قوله:
بالذخر الأسنى) هو بالذال المعجمة و هو ما يكون فى الآخرة بخلاف ما يكون فى الدنيا فإنه بالدال المهملة.
و قد انتهى ما أردت جمعه و للّه الحمد و المنّة و نسأل مولانا الكريم الوهّاب أن يجعله خالصا لوجهه الكريم و أن ينفع به كما نفع بأصوله و أن يختم بالصالحات أعمالنا و يبلغنا فى الدارين آمالنا. و صلّى اللّه على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلّم.
قال جامعه الفقير محمد الدسوقى: فرغ جمعه لثمانية و عشرين من شهر شوال سنة ألف و مائتين و عشر من الهجرة النبوية.
[١] التوبة: ١٢٨.