حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٣
أبى قبيلة (القود) أى الطويلة الظهر و الأعناق، جمع أقود أى أثرت فينا مزاولة و مسايرة المطايا بالخطأ و مفعول يقول هو قوله (أمطلع الشّمس تبغى) أى تطلب (أن تؤمّ) (بنا، فقلت: كلّا) ردع للقوم و تنبيه (و لكن مطلع الجود. و قد ينتقل منه) أى مما شبب به الكلام (إلى ما لا يلائمه و يسمى) ذلك الانتقال (الاقتضاب)
بفتح الميم و سكون الهاء، و حيدان بفتح الحاء المهملة و سكون الياء المثناة (قوله: أبى قبيلة) أى: من اليمن إبلهم أنجب الإبل و هو راجع لمهرة. قال فى الأنساب: مهرة قبيلة من قضاعة سميت باسم أبيها مهرة بن حيدان (قوله: أمطلع الشمس إلخ) يصح نصبه على أنه مفعول لتؤم أى: أتبغى و تطلب أن تؤم أى: تقصد بنا مطلع الشمس و يصح رفعه على أنه مبتدأ خبره تبغى أى: تطلب أن تؤمه و تقصده بنا أى: معنا و على كل حال، فالجملة فى محل نصب مقول القول و مطلع الشمس أى: محل طلوعها أما السماء الرابعة أو المحل المشار له بقوله تعالى:: حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ و هذا هو المراد فإن قلت: ما معنى طلبه قصد مطلع الشمس، مع أنه إنما يطلب مطلع الشمس بعينه لا قصده؟ قلت: المراد بقصد مطلع الشمس التوجه و الذهاب إليه، و كثيرا ما يطلق على التوجه و الذهاب قصدا لتعلقه به فكأنهم قالوا: أتطلب بهذا المشى أن تتوجه بنا لمطلع الشمس (قوله: ردع للقوم) أى: ارتدعوا و انزجروا عما تقولون من طلب التوجه بكم لمطلع الشمس و تنبهوا على أنه لا وجه لقصده (قوله: و لكن مطلع الجود) أى: و لكن أطلب التوجه بكم لمطلع الجود و هو عبد اللّه بن طاهر الجواد الكريم، فقد انتقل من مطلع الشمس إلى الممدوح الذى سماه مطلع الجود مع رعاية المناسبة بينهما من جهة أن كلّا محل لطلوع أمر محمود به النفع فكان فيه حسن التخلص (قوله:
أى مما شبب به الكلام) أى: ابتدئ به (قوله: إلى ما لا يلائمه) أى: إلى مقصود لا يلائمه بحيث يستأنف الحديث المتعلق بالمقصود من غير ارتباط له و اتصال بما تقدمه (قوله: و يسمى الاقتضاب) و الحق أنه واقع فى القرآن كما فى قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى [١] فإنه قد انتقل من الكلام على النفقة و المتعة للأمر
[١] البقرة: ٢٣٨.