حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩١
و إنما ينبغى أن يتأنق فى التخلص لأن السامع يكون مترقبا للانتقال من الافتتاح إلى المقصود كيف يكون؛ فإن كان حسنا متلائم الطرفين حرك من نشاطه و أعان على إصغاء ما بعده و إلا فبالعكس فالتخلص الحسن (كقوله: [١] يقول ...
أى: و ليس المراد به معناه العرفى؛ لأن التخلص فى العرف هو الانتقال إلخ فلو كان مراد المصنف بالتخلص التخلص الاصطلاحى لزم التكرار فى كلامه؛ لأن قوله: مما شبب الكلام به إلى المقصود مع رعاية الملاءمة من جملة مدلوله.
(قوله: و إنما ينبغى أن يتأنق فى التخلص) أى: فى الانتقال للمقصود (قوله: لأن السامع يكون مترقبا إلخ) أى: أن السامع إذا كان أهلا للاستماع لكونه من العارفين بمحاسن الكلام يكون مترقبا إلخ (قوله: كيف يكون) أى: على أى حالة يكون ذلك الانتقال (قوله: فإن كان حسنا) أى: فإن كان ذلك الانتقال حسنا (و قوله: متلائم الطرفين) أى: متناسب الطرفين أعنى المنتقل منه و هو ما افتتح به الكلام، و المنتقل إليه و هو المقصود، و هذا بيان لكونه حسنا (و قوله: حرك ذلك) أى الانتقال (و قوله: من نشاطه) من: زائدة (قوله: و أعان على إصغاء ما بعده) أى: و أعانه ذلك الحسن على إصغائه و استماعه لما بعده و هذا بيان لتحريك نشاطه (قوله: و إلا فبالعكس) أى: و إلا يكن الافتتاح حسنا لعدم وجود المناسبة عدوهم السامع الشاعر أنه ليس أهلا لأن يسمع فلا يصغى إليه و لو أتى بما هو حسن بعده، و اعلم أن التخلص قليل فى كلام المتقدمين و أكثر انتقالاتهم من قبيل الاقتضاب، و أما المتأخرون فقد لهجوا به لما فيه من الحسن و الدلالة على براعة المتكلم، و المراد بالمتقدمين شعراء الجاهلية و المخضرمين، و المراد بالمتأخرين الشعراء الإسلاميون الذين لم يدركوا الجاهلية قال فى الأطول: ثم إن التأنق فى التخلص ليس مبنيّا على عدم صحة الاقتضاب و ليس دائرا على مذهب المتأخرين كما يكاد يتقرر فى الوهم القاصر، بل مع حسن الاقتضاب إذا عدل عنه إلى التخلص ينبغى أن يتأنق فيه (قوله: كقوله) أى: الشاعر و هو أبو تمام فى مدح عبد اللّه بن
[١] البيت لأبي تمام، فى شرح ديوانه ص ١٢٨ برواية (صحبى) بدل (قومى).