حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٤
و أن تكون الألفاظ متقاربة فى الجزالة و المتانة و الرقّة و السلاسة و تكون المعانى مناسبة لألفاظها من غير أن يكتسى اللفظ الشريف المعنى السخيف أو على العكس بل يصاغان صياغة تناسب و تلاؤم (و أصح معنى) بأن يسلم من التناقض و الامتناع و الابتذال ...
(و قوله: الملبس) صفة للتقديم و التأخير؛ لأنهما شىء واحد (قوله: و أن تكون الألفاظ إلخ) إنما ظهر فى محل الإضمار و عبّر بالألفاظ دون المواضع؛ لأنه لو أضمر لعاد الضمير على المواضع الثلاثة فيفيد الكلام اشتراط تقاربها بعضها من بعض و ليس مرادا، بل المراد تقارب ألفاظ كل منها، تأمل (قوله: متقاربة) أى: متشابهة (قوله: فى الجزالة) هى ضد الركاكة (قوله: و المتانة) أى القوة و هو تفسير لما قبله (قوله: و الرقّة) هى ضد الغلظ (قوله: و السلاسة) أى: السهولة و هو تفسير أيضا لما قبله (قوله: من غير أن يكتسى إلخ) تفسير لما قبله و لو قال: بأن لا يكتسى إلخ لكان أوضح (قوله: اللفظ الشريف) أى لاشتماله على المحسّنات البديعية (قوله: المعنى السخيف) أى: الذى لا فائدة فيه للسامع لعدم مطابقته للحال (قوله: أو على العكس) الأولى حذف على أى: يكتسى اللفظ السخيف المعنى الشريف (قوله: بل يصاغان صياغة تناسب و تلاؤم) بأن يكون كل من اللفظ و المعنى شريفا، و شرف اللفظ باشتماله على المحسنات، و شرف المعنى بمطابقته للحال، و حاصل هذه الجملة المفسر بها حسن السبك أن يكون اللفظ لا شىء فيه يخل بالفصاحة و لا ابتذال فيه مطابقا لما يقتضيه الحال خاليا معناه عن التعقيد؛ و ذلك لأن جزالة اللفظ و رقته و سلاسته ترجع لنفى ابتذاله و تنافره و كون المعنى شريفا و اللفظ شريفا يرجعان للمطابقة مع السلامة مما يحل بالفصاحة (قوله: و أصح معنى) أى: أزيد فى صحة المعنى فبرعاية الزيادة المذكورة كان من هذا الباب و إلا فصحة المعنى لا بد منها فى كل شىء (قوله: بأن يسلم) أى: المعنى من التناقض و زيادة صحة المعنى تحصل بسلامة المعنى من التناقض أى: من إيهام التناقض و إلا فالسلامة من التناقض واجب لا مستحسن، و كذا يقال فيما بعد (قوله: و الامتناع) أى: و السلامة من الامتناع أى:
البطلان بأن يكون المعنى باطلا، و هذا لازم لما قبله (قوله: و الابتذال) أى: و سلامة المعنى