حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٨
و أما التمليح بتقديم الميم بمعنى الإتيان بالشىء المليح كما فى التشبيه و الاستعارة فهو هاهنا غلط محض و إن أخذ مذهبا (فهو أن يشار) فى فحوى الكلام (إلى قصة أو شعر) أو مثل سائر (من غير ذكر) أى ذكر واحد من القصة أو الشعر و كذا المثل فالتلميح إما فى النظم أو فى النثر و المشار إليه فى كلّ منهما إما أن يكون قصة أو شعرا أو مثلا تصير ستة أقسام و المذكور فى الكتاب مثال التلميح فى النظم إلى القصة و الشعر ...
و مراعاة له (قوله: فهو هاهنا غلط محض) أى: نشأ من توهم اتحاد الأعم بالأخص؛ لأن الإتيان بالشىء المليح أعم من التلميح الذى هو النظر إلى شعر أو قصة أو مثل (قوله:
و إن أخذ مذهبا) أى: و إن جعل ذلك مذهبا للشارح العلّامة حيث سوّى بين التلميح و التمليح و فسّرهما بما قاله المصنف (قوله: أن يشار فى فحوى الكلام) أى: فى أثنائه كذا قرر بعض الأشياخ، و قرر بعضهم أن فى بمعنى الباء أى: أن يشار بفحوى الكلام أى بقوته و قرائنه المشتمل عليها (قوله: أو مثل سائر) أى شائع بين الناس و زاد الشارح المثل على المتن إشارة إلى أن فيه قصورا و أنه لا مفهوم للقصة و الشعر، بل فى الأطول أن من التلميح الإشارة إلى حديث أو آية كما يقال فى وصف الأصحاب- رضى اللّه عنهم- و الصلاة على الأصحاب الذين هم نجوم الاقتداء و الاهتداء فإن فيه تلميحا لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم: (أصحابى كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم) [١] و كقول الشاعر:
نحن بما عندنا و أنت بما
عندك راض و الرأى مختلف