حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٦
(كقول بعض المغاربة: فإنه لما قبحت فعلاته و حنظلت نخلاته) أى صارت ثمار نخلاته كالحنظل فى المرارة (لم يزل سوء الظنّ يقتاده) أى يقوده إلى تخيلات فاسدة و توهمات باطلة (و يصدق) هو (توهّمه الذى يعتاده) من الاعتياد ...
أشار الشارح إلى أن شرط كون الحل مقبولا أمران:- أحدهما راجع للفظ، و الآخر للمعنى، الأول: أن يكون سبك ذلك النثر مختارا أى: أن يكون تركيبه حسنا بحيث لا يقصر فى الحسن عن سبك النظم و ذلك بأن يشتمل على ما ينبغى مراعاته فى النثر بأن يكون كهيئة النظم لكونه مسجعا ذا قرائن مستحسنة فلو لم يكن النثر كذلك لم يقبل كما لو قيل فى حل البيت الآتى: إن الإنسان لا يظن بالناس الأمثل فعله و نحو ذلك، و الآخر أن يكون ذلك النثر حسن الوقوع غير قلق، و ذلك بأن يكون مطابقا لما تجب مراعاته فى البلاغة مستقرّا فى مكانه الذى يجب أن يستعمل فيه، فلو كان قلقا لعدم مطابقته أى: مضطربا لعدم موافقته لمحله لم يقبل و ليس من شرطه أن يستعمل فى نفس معناه، بل لو نقله من هجو لمدح مثلا مع كونه مطابقا قبل (قوله: بعض المغاربة) جمع مغربىّ، فالتاء فى الجمع عوض عن ياء النسبة التى فى المفرد (و قوله: كقول بعض المغاربة) أى: فى وصف شخص يسىء الظن بالناس لقياسه غيره على نفسه (قوله: فعلاته) أى:
أفعاله (قوله: و حنظلت نخلاته) أى: ثمار نخلاته فهو على حذف مضاف و المراد بأثمار نخلاته نتائج أفكاره، كما أن المراد بالنخلات الأفكار، و المراد بحنظلة النتائج: قبحها أو هذه الجملة أعنى قوله: و حنظلت نخلاته تمثيلية، فقد شبه حال من تبدلت أوصافه الحسنة بغاية ما يستقبح من الأوصاف بحال من له نخلات تثمر الحلو، ثم انقلبت تثمر مرّا فى كون كلّ منهما فيه تبدل ما يستلمح بما يستقبح، و استعمل الكلام الدال على الحالة الثانية فى الحالة الأولى على طريق الاستعارة التمثيلية (قوله: لم يزل سوء الظن يقتاده) أى: أنه لما كان قبيحا فى نفسه، و قاس الناس عليه ظانّا بهم كل قبيح صار سوء الظن يقوده إلى ما لا حاصل له فى الخارج من التخيلات الفاسدة و التوهمات الباطلة (قوله: و يصدق توهمه) حال من مفعول يقتاده أى: لم يزل سوء الظن يقوده فى حال كونه مصدقا لتوهمه الذى يعتاده أى: يعاوده و يراجعه، فيعمل على مقتضى توهمه