حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧١
على عامله المصدر أو ما بين مفعول تذكرت و مجر بدل منه و المعنى أنهم كانوا نزولا بين هذين الموضعين و كانوا يجرون الرماح عند مطاردة الفرسان و يسابقون على الخيل فالشاعر الثانى أراد بالعذيب تصغير العذب يعنى شفة الحبيبة و ببارق ثغرها الشبيه بالبرق و بما بينهما ريقها و هذا تورية، و شبه تبختر قدها بتمايل الرمح و تتابع دموعه بجريان الخيل السوابق.
(و لا يضر) فى التضمين (التغيير اليسير) ...
صلتها، و الحاصل أن ما فى قوله ما بين العذيب يصح أن تكون موصولة مفعولا لتذكرت و صلتها الظرف بعدها أى: تذكرت الذى استقر بين العذيب و بارق، و على هذا فمجر و مجرى بدلان من ما الواقعة مفعولا، و حينئذ يكون المراد بالمجر و المجرى المكان أو المصدر الذى هو جر الرماح و إجراء الخيل، و يصح أن يكون مفعول تذكرت مجرّ و مجرى و بين ظرف لتذكرت أو لمجر و مجرى قدم عليهما لكونه ظرفا، و ما: زائدة على الوجهين (قوله:
على عامله المصدر) أى: لأن مجرّ معناه الجر و مجرى معناه الإجراء (قوله: و المعنى) أن معنى البيت الأصلى الذى هو بيت أبى الطيب (و قوله: أنهم) أى: القائل و قومه (قوله: بين هذين الموضعين) أى: العذيب و بارق (قوله: و كانوا يجرون الرماح و يسابقون على الخيل) الأول إشارة لمعنى قوله: مجرّ عوالينا؛ لأن العوالى الرماح، و الثانى إشارة لمعنى قوله:
و مجرى السوابق (و قوله: عند مطاردة الفرسان) أى: طرد بعضهم بعضا (قوله:
فالشاعر الثانى أراد إلخ) أى: فقد زاد على أبى الطيب بهذه التورية و التشبيه (قوله:
ثغرها) أى: أسنانها (و قوله: الشبيه بالبرق) أى: فى لمعانه و ليس القصد التشبيه، بل التورية فقط (قوله: و هذا تورية) أى: لأن المعنى القريب للعذيب و بارق الموضوعان، و كذلك المعنى القريب لما بينهما و هو جر الرماح و التسابق على الخيل بين هذين الموضعين، فذكر هذه الألفاظ الثلاثة، و أراد من كل منها المعنى البعيد هو ما ذكره الشارح بقوله: يعنى شفة الحبيبة (قوله: و شبه تبختر إلخ) أى: تشبيها ضمنيا لا صريحا، و الحاصل أن الشاعر الثانى زاد على أبى الطيب بالتورية فى ثلاثة مواضع و بالتشبيه الضمنى (قوله: و لا يضر فى التضمين التغيير اليسير) و أما التغيير الكثير فإنه يخرج به