حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٣
سيّئ الخلق فداره) من المداراة و هى الملاطفة و المخاتلة و ضمير المفعول للرقيب (قلت: دعنى و جهك الجنة حفّت بالمكاره) اقتباسا من قوله عليه السّلام (حفّت الجنة بالمكاره و حفّت النار بالشهوات [١]) أى أحيطت يعنى لا بد لطالب جنة وجهك من تحمل مكاره الرقيب كما أنه لا بد لطالب الجنة من مشاق التكاليف.
(و هو) أى الاقتباس (ضربان) أحدهما (ما لم ينقل فى المقتبس عن معناه الأصلى كما تقدم) من الأمثلة (و) الثانى (خلافه) أى ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلى ...
عنك (و قوله: سيّئ الخلق) أى: قبيح الطبع غليظه (و المخاتلة) بالخاء المعجمة و التاء المثناة فوق أى: المخادعة و فى بعض النسخ و المحايلة بالحاء المهملة و الياء التحتية و هى المخادعة أيضا و التحيل (قوله: و ضمير المفعول) أى: و هو الهاء فى داره (قوله: دعنى) أى: اتركنى من الأمر بمداراة الرقيب و ملاطفته (قوله: وجهك) مبتدأ خبره الجنة، و ما بعدها حال منها بإضمار قد و المعنى على التشبيه (قوله: أى أحيطت) أى: كل منهما بما ذكر فلا يتوصل لكل منهما إلا بارتكاب ذلك، بمعنى أنه لا يوصل للجنة حتى يرتكب مشاق المجاهدة و التكاليف و النار تجلب إليها الشهوات فصارت لكونها توصل إليها بسبب حملها على المعصية كالشىء المحيط بغيره فلا يوصل إليه إلا منه (قوله:
لطالب جنة وجهك) من إضافة المشبه به للمشبه (قوله: من تحمل مكاره الرقيب) و لا ينفع فيه مداراته و لا ملاطفته (قوله: و هو ضربان) أى: الاقتباس من حيث هو ضربان (قوله: ما لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلى) أى: بل أريد به فى كلام المقتبس بكسر الباء معناه الأصلى المفهوم منه بعينه (قوله: عن معناه الأصلى) المراد به المفهوم منه و إن كان الماصدق مختلفا فما صدقه فى القرآن و الحديث غيره فى هذا الكلام الواقع من هذا الشاعر مثلا و المفهوم واحد، فحينئذ يكون الاستعمال حقيقة؛ لأنه مستعمل فى مفهومه و إن اختلف الماصدق بخلاف ما إذا نقل فإنه يكون مجازا (قوله: كما تقدم من الأمثلة) أى: فإن قوله: كلمح البصر أو هو أقرب أريد به ذلك المقدار من الزمان كما
[١] أخرجه مسلم (٥/ ٦٨٣).