حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٢
إن كنت أزمعت) أى عزمت (على هجرنا، من غير ما جرم فصبر جميل و إن تبدّلت بنا غيرنا، فحسبنا اللّه و نعم الوكيل. و) الثالث مثل (قول الحريرى:
قلنا: شاهت الوجوه) أى قبحت و هو لفظ الحديث على ما روى أنه لما اشتدت الحرب يوم حنين أخذ النبى صلّى اللّه عليه و سلّم كفّا من الحصباء فرمى به وجوه المشركين و قال" شاهت الوجوه" [١] (قبح) على المبنى للمفعول أى لعن من قبحه اللّه بالفتح أى أبعده عن الخير (اللكع) أى اللئيم (و من يرجوه و) الرابع مثل (قول ابن عباد:
قال) أى الحبيب (لى إن رقيبى، ...
أى: و هو الاقتباس من القرآن فى النظم (قوله: إن كنت أزمعت) بكسر التاء خطابا لمؤنث كما هو الرواية (قوله: أى: عزمت) أشار إلى أن الإزماع هو العزم، يقال أزمع على الشىء: عزم عليه (قوله: من غير ما جرم) ما زائدة أى: من غير جرم أى: من غير ذنب صدر منا (قوله:
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) أى: فأمرنا معك صبر جميل اقتبس هذا من قوله تعالى حكاية عن يعقوب: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [٢] و هو الذى لا شكوى فيه (قوله: و إن تبدلت بنا غيرنا) أى: و إن اتخذت غيرنا بدلا منّا فى الصحبة (قوله: فحسبنا اللّه) أى: فيكفينا اللّه فى الإعانة على هذه الشدة التى هى قطعك حبل وصالنا (قوله: و نعم الوكيل) أى: المفوض إليه فى الشدائد اقتبس هذا من قوله تعالى: وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ [٣] (قوله: و الثالث) أى: و هو الاقتباس من الحديث فى النثر (قوله: و هو) أى: شاهت الوجوه لفظ الحديث (قوله: و قال: شاهت الوجوه) أى: قبحت و تغيرت بانكسارها و انهزامها و عودها بالخيبة فلما فعل ذلك انهزم المشركون (قوله: و قبح) بضم القاف و كسر الباء مخففة على وزن ضرب (قوله: أى لعن) بمعنى أبعد عن الخير (قوله: من قبحه اللّه بالفتح) أى: بفتح القاف و الباء مع تخفيفها و بابه نفع ينفع (قوله: و الرابع) أى: و هو اقتباس الحديث فى النظم (قوله: [٤]إن رقيبى) الرقيب: الحافظ و الحارس (قوله: فداره) أى: لئلا يمنعنى
[١] أخرجه مسلم فى الجهاد و السير (١٧٧٧) .
[٢] يوسف: ١٨.
[٣] آل عمران: ١٧٣- ١٧٤.
[٤] لابن عباد فى شرح عقود الجمان للمرشدى ٢/ ١٨٥.