حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٨
بحيث لا يعرف كونه مأخوذا من الأول إلا بعد مزيد تأمل (كان أقرب إلى القبول) لكونه أبعد عن الاتباع و أدخل فى الابتداع (هذا) أى الذى ذكر فى الظاهر و غيره من ادعاء سبق أحدهما و أخذ الثانى منه و كونه مقبولا أو مردودا و تسمية كل بالأسامى المذكورة (كله) إنما يكون (إذا علم أن الثانى أخذ من الأول) بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم أو بأن يخبر هو عن نفسه أنه أخذه منه و إلا فلا يحكم بشىء من ذلك (لجواز أن يكون الاتفاق) فى اللفظ و المعنى جميعا أو فى المعنى وحده (من نوادر الخواطر أى مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الأخذ) ...
الكلام المأخوذ من غيره أشد خفاء من مأخوذ آخر (قوله: بحيث لا يعرف إلخ) أى و ذلك بأن يكسب من التصرف و إدخال اللطائف ما أوجب كونه لا يعرف مما أخذ منه و أن أصله ذلك المأخوذ منه إلا بعد مزيد تأمل و إمعان نظر (قوله: مزيد تأمل) أى: و أما أصل التأمل فلا بد منه فى غير الظاهر (قوله: كان أقرب إلى القبول) أى: مما ليس كذلك (قوله: لكونه أبعد) أى: لكونه صار بتلك الخصوصيات و اللطائف المزيدة فيه أبعد (قوله:
أى الذى ذكر) أى: فإفراد هذا بتأويل المشار إليه بما ذكر فلا منافاة بينه و بين التأكيد بقوله كله (قوله: من ادعاء سبق أحدهما) أى: للآخر (و قوله: و أخذ) أى: و ادعاء أخذ الثانى من الأول (قوله: بأن يعلم) بيان لسبب علم أن الثانى أخذ من الأول (قوله: و إلا فلا يحكم) أى: و إن لم يعلم أخذ الثانى من الأول بأن علم العدم أو جهل الحال بشىء من ذلك أى: من سبق أحدهما و اتباع الآخر و لا بما يترتب على ذلك من القبول أو الرد، و أشار الشارح بقوله و إلا فلا يحكم بشىء إلى أن قول المصنف لجواز إلخ: علة لمحذوف (قوله: لجواز أن يكون الاتفاق) أى: اتفاق القائل الأول و القائل الثانى (قوله: أو فى المعنى وحده) أى: كلّا أو بعضا (قوله: أى مجيئه) الضمير للخاطر المفهوم من الخواطر أى: مجىء الخاطر على سبيل الاتفاق (و قوله: من غير قصد إلى الأخذ) تفسير لما قبله، و المراد من غير قصد من القائل الثانى للأخذ من القائل الأول، يعنى أنه يجوز أن يكون اتفاق القائلين بسبب ورود خاطر هو ذلك اللفظ و ذلك المعنى على قلب الثانى