حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٣
لكن كل منهما باعتبار الآخر و لهذا قالوا: الأحسن فى هذا النوع أن يبيّن السبب.
[و منه: أخذ بعض المعنى مع تحسينه ببعض الإضافات]:
(و منه) أى من غير الظاهر (أن يؤخذ بعض المعنى و يضاف إليه ما يحسنه
نقيض معنى بيت أبى الشيص أى: لأنه جعل اللوم فى المحبوب محبوبا (قوله: لكن كل منهما باعتبار) أى: لكن كل من كراهة الملامة وحبها باعتبار غير الاعتبار الآخر، فمحبة اللوم فى البيت الأول من حيث اشتمال اللوم على ذكر المحبوب و هذا محبوب له، و كراهته فى الثانى من حيث صدوره من الأعداء و الصادر منهم يكون مبغوضا، و أشار الشارح بهذا الاستدراك إلى أن التناقض بين معنى البيتين المذكورين بحسب الظاهر، و فى الحقيقة لا تناقض بينهما أصلا لاختلاف فى السبب فى كل (قوله: و لهذا) أى: لأجل أن كلّا من المعنيين باعتبار (قوله: فى هذا النوع) أى: نوع القلب (و قوله: أن يبيّن) أى:
الشاعر السبب كما فى البيتين المذكورين، فإن الأول علل حب الملامة بحبه لذكره، و الثانى علل كراهيته لها بكونها تصدر من الأعداء، و إنما كان الأحسن فى هذا النوع بيان السبب لأجل أن يعلم أن التناقض ليس بحسب الحقيقة، بل بحسب الصورة- كذا قال يس، و قال العلامة اليعقوبى: إنما كان الأحسن فى هذا النوع بيان السبب، بل لا بد فيه من بيانه؛ لأنه إذا لم يبينه كان مدعيا للنقض من غير بينة و هو غير مسموع فلو قال هنا: أأحبه و أحب فيه ملامة كان دعوى لعدم المحبة بلا دليل و ذلك لا يفيد، فهذا النوع أخرج لباب المعارضة و الإبطال و هو يفتقر لدليل التصحيح فلا بد منه فى الطرفين.
[و منه: أخذ بعض المعنى مع تحسينه ببعض الإضافات]: (قوله: أن يؤخذ بعض المعنى و يضاف إليه ما يحسنه) أى: أن يؤخذ بعض المعنى من الكلام الأول و يترك البعض الآخر ثم لا يقتصر فى الكلام الثانى على بعض المعنى المأخوذ من الأول، بل يضاف لذلك البعض المأخوذ ما يحسنه من المعانى و مفهوم هذا الكلام أنه إذا لم يضف إليه شىء أصلا كان من الظاهر؛ لأن مجرد أخذ المعنى من الأول كلّا كان أو بعضا لا لبس فيه، فيعد من الظاهر، و كذا إذا أضيف إليه ما لا يحسنه من الزيادة فإنه