حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥
فيكون الاستغناء مستتبعا لعدم الاتقاء؛ و هو مقابل للاتقاء فيكون هذا من قبيل قوله تعالى: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [١] (و زاد السكاكى) فى تعريف المقابلة قيدا آخر حيث قال: هى أن يجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر و ضديهما
(قوله: فيكون الاستغناء مستتبعا) أى: مستلزما لعدم الاتقاء و هذا مفرع على الاحتمالين قبله (و قوله: و هو) أى: عدم الاتقاء مقابل للاتقاء (قوله: فيكون هذا من قبيل إلخ) أى: ففى هذا المثال تنبيه على أن المقابلة قد تتركب من الطباق، و قد تتركب مما هو ملحق بالطباق لما علمت أن مقابلة الاتقاء للاستغناء من قبيل الملحق بالطباق و هو الجمع بين معنيين يتعلق أحدهما بما يقابل الآخر نوع تعلق مثل مقابلة الشدة و الرحمة فى قوله تعالى: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ و المقابلة بين الثلاثة من الطباق لا يقال: كيف مثل المصنف بالآية لما يدخل فى الطباق و لم يمثل بها للملحق به؟
لأنا نقول صح ذلك باعتبار اشتمال أغلبها على ما هو فى نفس الطباق. هذا، و قد ذكر الواحدى فى شرح ديوان المتنبى أن من مقابلة الخمسة بالخمسة قوله:
أزورهم و سواد اللّيل يشفع لى
و أنثنى و بياض الصّبح يغرى بى [٢]