حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٩
و اعلم أنه يجوز فى تشابه المعنيين اختلاف البيتين: تشبيبا و مديحا و هجاء و افتخارا و نحو ذلك فإن الشاعر الحاذق إذا قصد إلى المعنى المختلس لينظمه احتال فى إخفائه فغيره عن لفظه و نوعه و وزنه و قافيته و إلى هذا أشار بقوله.
[و منه: النقل]:
(و منه) أى من غير الظاهر (أن ينقل المعنى إلى محل آخر كقول البحترى:
سلبوا) أى ثيابهم ...
أى: رمح (و قوله: خضاب) أى: صنع الحناء، و البيت الأول أى: بيت جرير هو المأخوذ منه بيت أبى الطيب هو الثانى المأخوذ، و البيتان متشابهان فى المعنى من جهة إفادة كل منهما، أن الرجال لهم من الضعف مثل ما للنساء، إلا أن الأول أفاد التساوى و الثانى أتى بأداة التشبيه و الأول عبر عن النساء بذوات الخمار و عن الرجال بذوى العمامة، و الثانى عبر عن النساء بذوات الخضاب و عن الرجال بذوى القناة فى أكفّهم، و الأول أيضا جعل ذلك التساوى علّة لعدم منعهم تناول الحوائج منهم بخلاف الثانى (قوله: و اعلم إلخ) هذا دخول على كلام المصنف الآتى (قوله: اختلاف البيتين إلخ) فيجوز أن يكون أحد البيتين تغزلا و الآخر مديحا أو هجاء أو افتخارا أو رثاء (قوله: تشبيبا) التشبيب ذكر أوصاف المرأة بالجمال و فى بعض النسخ نسيبا يقال نسب ينسب بكسر سين المضارع إذا تشبب بامرأة أى: تغزل بها و وصفها بالجمال، و المراد هنا من الأمرين ذكر أوصاف المحبوب مطلقا ذكرا أو أنثى (قوله: و نحو ذلك) أى: و يجوز اختلافهما بنحو ذلك كالاختلاف فى الوزن أو القافية (قوله:
المختلس) أى الذى اختلسه و أخذه من كلام غيره (قوله: فغيره عن لفظه و نوعه) أى فغير لفظه و صرفه عن نوعه كالمدح أو الذم أو الافتخار أو الرثاء أو الغزل.
(قوله: و إلى هذا أشار بقوله) أى: و إلى هذا القسم و هو نقل المعنى من نوع من هذه الأنواع لنوع آخر أشار إلخ، و وجه الإشارة أنه ذكر أنه ينقل المعنى إلى محل آخر و هذا صادق بأن ينقله من التشبيب إلى أحد المذكورات.
[و منه: النقل]: (قوله: أن ينقل المعنى إلى محل آخر) بأن يكون المعنى وصفا و ينقل من موصوف