حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٢
(و إن أخذ المعنى وحده سمّى هذا الأخذ) (إلماما) من ألّم إذا قصد و أصله من ألّم بالمنزل إذا نزل به (و سلخا) و هو كشط الجلد عن الشاة و نحوها فكأنه كشط عن المعنى جلدا و ألبسه جلدا آخر فإن اللفظ للمعنى بمنزلة اللباس (و هو ثلاثة أقسام كذلك) أى مثل ما يسمى إغارة و مسخا لأن الثانى إما أبلغ من الأول أو دونه أو مثله.
صريحه أن مفارقة الأحباب لولاها ما اتصلت المنية بالأرواح فيفهم أن المواصلة مانعة من الوصول للأرواح، و حينئذ فلا دليل و لا طريق توصل لاتصال المنية بالأرواح إلا الفراق فما يقال: إن فى بيت أبى تمام الحصر دون بيت أبى الطيب فيكون الأول أبلغ من الثانى لا عبرة به و ظهر ما قاله الشارح: إن أبا الطيب أخذ المعنى كله مع بعض اللفظ؛ لأنه أخذ لفظ المنية و الفراق و الوجدان و بدل النفوس بالأرواح و أن البيتين متساويان فى البلاغة فلذا كان الثانى غير مذموم.
(قوله: و إن أخذ المعنى وحده) أى: دون شىء من اللفظ و هذا عطف على قوله:
فإن أخذ اللفظ فهو شروع فى الضرب الثانى من الظاهر من الأخذ و السرقة (قوله: من ألّم إذا قصد) أى: لأن الشاعر يقصد إلى أخذ المعنى من لفظ غيره (قوله: و أصله) أى: و أصل الإلمام مأخوذ من ألّم بالمنزل إذا نزل به، فالإلمام فى أصل اللغة معناه النزول، ثم أريد منه سببه و هو القصد كما هنا؛ لأن الشاعر قد قصد أخذ المعنى من لفظ غيره (قوله:
و هو) أى: السلخ فى اللغة كشط الجلد إلخ، و قوله فكأنه مرتب على محذوف أى:
و اللفظ للمعنى بمنزلة الجلد؛ فكأن الشاعر الثانى الذى أخذ معنى شعر الأول كشط من ذلك المعنى جلدا، و ألبس ذلك المعنى جلدا آخر (قوله: فإن اللفظ إلخ) أى: و إنما كان اللفظ للمعنى بمنزلة الجلد لأن اللفظ يتوهم فيه كونه كاللباس للمعنى من جهة الاشتمال عليه بالدلالة (قوله: و هو) أى: الكلام الذى تعلق الأخذ بمعناه (قوله:
أى مثل ما يسمى إغارة) أى: مثله فى الانقسام إلى ثلاثة أقسام، و أن تلك الأقسام الثلاثة عين الأقسام الثلاثة المتقدمة (قوله: لأن الثانى إما أبلغ من الأول) أى: فيكون ممدوحا (و قوله: أو دونه) أى: أو دون الأول فى البلاغة فيكون مذموما (و قوله: أو