حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢٦
فمن أوصاف الأسخياء (فإن اشترك الناس فى معرفته) أى فى معرفة وجه الدلالة (لاستقراره فيهما) أى فى العقول و العادات (كتشبيه الشجاع بالأسد و الجواد بالبحر فهو كالأول) أى فالاتفاق فى هذا النوع من وجه الدلالة كالاتفاق فى الغرض العام فى أنه لا يعد سرقة و لا أخذا.
(و إلا) أى و إن لم يشترك الناس فى معرفته (جاز أن يدعى فيه) أى فى هذا النوع من وجه الدلالة (السبق و الزيادة) بأن يحكم بين القائلين فيه بالتفاضل
(قوله: فمن أوصاف الأسخياء) لأن عبوسه فى تلك الحالة دليل على كرمه؛ لأنه يحصل له غمّ على عدم كثرة ما بيده ليكرم منه العفاة (قوله: فإن اشترك إلخ) هذا دليل جواب الشرط فى قوله: و إن كان فى وجه الدلالة، و جواب الشرط محذوف تقديره ففيه تفصيل فإن اشترك إلخ (قوله: لاستقراره فيهما أى: فى العقول و العادات) أى:
بحيث صار متداولا بين الخاصة و العامة (قوله: كتشبيه الشجاع بالأسد) أى: فى الشجاعة، و كتشبيه البليد بالحمار فى البلادة، و تشبيه الوجه الجميل بالقمر فى الإضاءة، و المراد بالتشبيه: الكلام الدالّ عليه ليكون لفظا- كما مر.
(قوله: من وجه الدلالة) بيان لهذا النوع أى: الذى هو الاتفاق فى وجه الدلالة على الغرض.
(قوله: أى و إن لم يشترك الناس فى معرفته) أى معرفة طريق الدلالة على الغرض بأن كان لا يصل إليه كل أحد لكونه مما لا ينال إلا بفكر بأن كان مجازا مخصوصا أو كناية أو تشبيها على وجه لطيف (قوله: جاز) أى: صح أن يدعى فيه إلخ بخلاف ما تقدم فإنه لا يصح أن يدعى فيه ذلك فهذه الحالة هى التى يمكن فيها تحقيق السرقة، لكن لا يتعين فيها السرقة و لذا فصلها كما يأتى (قوله: من وجه الدلالة) أى:
الذى هو الاتفاق فى وجه الدلالة على الغرض (قوله: السبق و الزيادة) يحتمل أن المراد بالسبق التقدم أى: جاز أن يدعى أن أحدهما أقدم و الآخر أخذه من ذلك الأقدم، و جاز أن يدعى زيادة أحدهما على الآخر فيه، و أن أحدهما فيه أكمل من الآخر، و على هذا فالعطف مغاير، و يحتمل أن المراد بالسبق الغلبة، و عليه؛ فعطف الزيادة على السبق عطف