حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢٤
و لا استعانة و لا أخذا و نحو ذلك مما يؤدى هذا المعنى (لتقرره) أى تقرر هذا الغرض العام (فى العقول و العادات) فيشترك فيه الفصيح و الأعجم و الشاعر و المفعم (و إن كان) اتفاق القائلين (فى وجه الدلالة) أى طريق الدلالة على الغرض ...
شخصين أحدهما متقدم و الآخر متأخر. قال فى الأطول: و قوله: فلا يعد سرقة هو بفتح الدال، و يصح ضمها على أنه خبر بمعنى النهى، فهو مفيد لوجوب عدم العد؛ لأن مطلقات العلوم مصروفة إلى الوجوب. ا ه.
(قوله: و لا استعانة) أى: و لا يعد ذلك الاتفاق استعانة بأن يعتقد أن الثانى منهما استعان بالأول فى التوصل للغرض (قوله: و لا أخذا) أى: بأن يدعى أن الثانى أخذه من الأول (قوله: و نحو ذلك مما يؤدى هذا المعنى) أى: كالانتهاب و الإغارة و الغصب و المسخ، و ما أشبه ذلك من الألقاب الآتية، و إنما كانت هذه الألقاب تؤدى هذا المعنى الواحد؛ لأنها كلها تشترك فى الاستناد إلى الغير فى التوصل، و إنما اختلفت معانيها باعتبار العوارض (قوله: لتقرره فى العقول) أى: جميعا و فى العادات جميعا، فلم يخص ابتداعه بعقل مخصوص حتى يكون غيره آخذا له منه و لا بعادة و زمان حتى يكون أرباب ذلك الزمان مأخوذا منهم و عموم العقول يستلزم عموم العادات و بالعكس و إنما جمع بينهما تأكيدا (قوله: فيشترك إلخ) أى: فبسبب استواء العقول فيه و العادات يشترك فيه الفصيح إلخ، و المراد بالأعجم هنا ضد الفصيح كما أن المراد بالمفحم هنا بفتح الحاء ضد الشاعر أى: من لا قدرة له على الشعر و إذا كان جميع العقلاء متشاركين فى ذلك الغرض لتقرره فى عقولهم فلا يكون أحد فيه أقدم ينقل عنه لعدم اختصاصه به.
(قوله: و إن كان اتفاق القائلين فى وجه الدلالة أى: طريق الدلالة على الغرض) بأن ذكر أحدهما ما يستدل به على ثبوت الغرض من شجاعة أو سخاء أو جمال كان ذلك الدليل الذى استدل به على ثبوت الغرض تشبيها أو حقيقة أو مجازا أو كناية و ذكر الآخر كذلك، كما لو قال أحد القائلين: زيد كالبدر فى الإضاءة أو