حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢٢
لأن المصنف قال فى الإيضاح فى آخر بحث المحسنات اللفظية: هذا ما تيسر لى بإذن اللّه جمعه و تحريره من أصول الفن و بقيت أشياء يذكرها فى علم البديع بعض المصنفين و هو قسمان أحدهما ما يجب ترك التعرض له لعدم كونه راجعا إلى تحسين الكلام أو لعدم الفائدة فى ذكره لكونه داخلا فيما سبق من الأبواب ...
أن كلّا مما يجب فيه مزيد الاحتياط (قوله: لأن المصنف قال فى الإيضاح) أى الذى هو كالشرح لهذا المتن (قوله: من أصول) أى: مسائل (قوله: و بقيت أشياء إلخ) هذا ظاهر فى كون تلك الأشياء من نفس الفن لا خارجة عنه، و إلا فلا وجه للتعبير بالبقاء، و لا بقوله فى علم البديع إلخ، و كذا قوله: و الثانى ما لا بأس بذكره لاشتماله إلخ: فإن هذا ظاهر فى تعلق الخاتمة بهذا الفن (قوله:
و هو) أى: الباقى قسمان (قوله: ما يجب ترك التعرض له) أى: ما يجب ترك عده من هذا الفن و إن ذكره ذلك البعض، و وجوب ترك عده من هذا الفن: إما لكونه غير راجع لتحسين الكلام أصلا، و إنما يعد من هذا الفن ما يرجع لتحسين الكلام حسنا غير ذاتى، و هذا قسمان:-
الأول: ما يرجع لتحسين الخط على تقدير كونه فيه حسن كما فى الجناس الخطى كما فى: يسقين و يشفين، و كما فى أبيات لقصيدة أو رسالة حروفها كلها منقوطة أو غير منقوطة، أو حرف بنقط و حرف بدونه، أو كلمة بنقط كل حروفها و الأخرى بدون نقط، و إنما لم يكن فى هذا حسن؛ لأن هذا يرجع للشكل المرئى لا للمسموع، و الحسن المسموع هو المعتبر، و مع ذلك لا يتعلق به غرض البلغاء غالبا، و الثانى من قسمى هذا القسم: ما لا يسلم كونه حسنا أصلا، بل البلغاء جازمون بإخراجه عن معنى الحسن و ذلك كذكر موصوف، ثم يذكر له أوصاف عديدة كأن يقال: جاءنى زيد عاقلا تاجرا كبير السن عالما باللغة، و نظيره من القرآن: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ إلخ، فهذا مما يجزم بأنه لا يعد من المحسنات، و إما لكونه راجعا إلى تحسين الكلام، لكن ذكر فيما تقدم فى الإطناب و الإيجاز و المساواة كالتذييل و التكميل و الإرصاد، فقد تقدم أن بعض هذه الأشياء قد يكون من المحسنات عند كونها لم يعتبر مطابقتها لمقتضى الحال، فذكرها هنا خلو عن الفائدة لتقدم صورتها