حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢٠
عجز فقال ابن الخشاب هو رجل مقاماتى؛ و ذلك لأن كتابه حكاية تجرى على حسب إرادته، و معانيه تتبع ما اختاره من الألفاظ المصنوعة، فأين هذا من كتاب أمر به فى قضية؟ و ما أحسن ما قيل فى الترجيح بين الصاحب و الصابى أن الصاحب كان يكتب كما يريد، و الصابى كان يكتب كما يؤمر، و بين الحالين بون بعيد ...
(قوله: عجز) أى لأنه كلف إنشاء ألفاظ مطابقة لمعان واقعية، و مقتضيات أحوال خارجية، و تكون تلك الألفاظ مع ذلك مصاحبة لبديعيات، و الحال أنه إنما كانت له قوة على إنشاء ألفاظ لمعان مع بديعياتها تناسب أحوالا مقدرة يختلقها كما أراد (قوله: فقال ابن الخشاب) أى: فى سبب عجزه و كان معاصرا له (قوله: رجل مقاماتى) أى: له قوة على إنشاء الألفاظ المستحسنة المطابقة للمعانى التقديرية المتخيلة لا على إنشاء الألفاظ المستحسنة المطابقة للمعانى الواقعية؛ لأن المقامات حكايات تقديرية (قوله: و ذلك) أى: و معنى ذلك أى: كونه رجلا مقاماتيّا (قوله: لأن كتابه) أى: كتاب الحريرى المسمى بالمقامات (قوله: فأين هذا) أى: كتاب معانيه فرضية من كتاب معانيه واقعة و حاضرة (قوله: أمر به فى قضية) أى: عينية فإن هذا لا يكتب ما أراده، بل ما أمر به و هذا أخص يلزم من القدرة عليه القدرة على الأول و هو الكتابة لما أراده دون العكس؛ لأن كتابة ما يريده الإنسان و يخترعه سهل التناول بالتجربة، و أما كتابة ما يؤمر به فهو صعب إلا على الأقوياء.
(قوله: فى الترجيح) أى: التفضيل (و قوله: يكتب كما يريد) أى: كالحريرى، (و قوله: يكتب كما يؤمر) أى: كابن الخشاب (قوله: يكتب كما يريد) أى يكتب لما يريده من الألفاظ؛ لأنه لم يقصد إفادة معنى واقعى، فالمعانى تابعة لما أراده من تلك الألفاظ المصنوعة (قوله: كما يؤمر) أى: فألفاظه التى يكتبها تابعة للمعانى التى أمر بها بمعنى أن تلك المعانى تطلب تلك الألفاظ (قوله: بون بعيد) أى فرق بعيد و أن الحالة الثانية أشرف من الأولى، و قد علمت أنه يلزم من القدرة على الحالة الثانية القدرة على الحالة الأولى، دون العكس.