حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢
متناسبين، أو متماثلين؛ فمقابلة الاثنين بالاثنين (نحو: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً) [١]
أتى بالضحك و القلة المتوافقين ثم البكاء و الكثرة المتماثلين لهما.
(و) مقابلة الثلاثة بالثلاثة (نحو قوله:
عدم التقابل و عدم التنافى، فيشمل المتناسبين كما يأتى فى مراعاة النظير، و لذلك توجد المقابلة معه، و يشمل المتماثلين فى أصل الحقيقة مع عدم التناسب فى المفهوم كمصدوق القائم و الإنسان، و يشمل الخلافيين كالإنسان و الطائر و كالضحك و القلة، فإنهما غير متماثلين و غير متناسبين، فلما لم يشترط فى المقابلة تماثل المعنيين و لا تناسبهما- بخلاف مراعاة النظير فإنه يشترط فيها ذلك- جعلت داخلة فى الطباق باعتبار جمع المتقابلين و لم تجعل داخلة فى مراعاة النظير باعتبار جمع المتوافقين. قال فى الأطول: و هذا المراد و إن رجح دخول المقابلة فى الطباق، لكن لا ينفى كون بعضها من مراعاة النظير؛ لأنه كما لا يشترط فى المقابلة التناسب لم يشترط عدمه. اه.
(قوله: متناسبين) أى: بينهما مناسبة و إن اختلفا ماصدقا و مفهوما: كالشمس و القمر و العبد و الفقير (و قوله: أو متماثلين) أى: فى أصل الحقيقة و إن اختلفا مفهوما فقط كإنسان و قائم (قوله: المتماثلين لهما) كذا فى نسخة، و فى أخرى المتقابلين لهما، و الأولى أظهر بقرينة قوله لهما و إن كانت الثانية صحيحة أيضا؛ لأن المراد المتقابلين بالنسبة لهما- فتأمل.
و حاصله أنه أتى بالضحك و القلة و هما متوافقان ثم بالبكاء و الكثرة و هما متوافقان أيضا، و قابل الأول من الطرف الثانى- و هو البكاء- بالأول من الطرف الأول- و هو الضحك- و قابل الثانى من الطرف الثانى- و هو الكثرة- بالثانى من الطرف الأول- و هو القلة (قوله: نحو قوله) [٢] أى: قول الشاعر و هو أبو دلامة بضم الدال على وزن ثمامة
[١] التوبة: ٨٢.
[٢] لأبى دلامة فى الإيضاح ٣٤١، و العمدة ٢/ ١٧، و الإشارات ٦٣، و معاهد التنصيص ٢/ ٢٠٧.