حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٨
(و أصل الحسن فى ذلك كله) أى فى جميع ما ذكر من المحسنات اللفظية (أن تكون الألفاظ تابعة للمعانى دون العكس) أى لا أن تكون المعانى توابع للألفاظ بأن يؤتى بالألفاظ متكلفة مصنوعة فيتبعها المعنى كيفما كانت كما يفعله بعض المتأخرين الذين لهم شغف بإيراد المحسنات اللفظية فيجعلون الكلام كأنه غير مسوق لإفادة المعنى، و لا يبالون ...
يقال أصل الجود الغنى أى: الأمر الذى لا بد أن يحصل ليحصل الجود الغنى، و الأمر الذى لا بد أن يحصل ليحصل الشىء شرطه و إطلاق الأصل على شرط الشىء صحيح لتوقف المشروط على الشرط كتوقف الفرع على الأصل (قوله: فى ذلك) أى: فيما ذكر من المحسنات اللفظية، و فى بمعنى الباء أى: أن شرط حصول الحسن بتلك المحسنات اللفظية أن تكون الألفاظ تابعة للمعانى بأن تكون المعانى هى المقصودة بالذات و الألفاظ تابعة لها، و إنما أتى بقوله: كله، لئلا يتوهم أنه مختص بالأخير منها، و هو إلزام ما لا يلزم.
(قوله: أن تكون الألفاظ تابعة للمعانى) أى: الواقعة الحاضرة عنده بأن تلاحظ أولا مع ما يقتضيه الحال من تقديم أو تأخير أو حصر أو غير ذلك، فإذا أتى بالمحسنات اللفظية بعد ذلك فقد تم الحسن، و إن لم يؤت بها كفت النكات المعنوية.
(قوله: أى لا أن تكون المعانى توابع للألفاظ) تفسير لقوله: دون العكس، لا لقوله: العكس لفساد المعنى (قوله: لا أن تكون المعانى توابع للألفاظ) لأنه لو كانت المعانى توابع للألفاظ لفات الحسن و انقلب إلى القبح؛ لأنه إذا اختل موجب البلاغة بطل التحسين اللفظى، و هذا الكلام تذكرة لما تقدم من أن وجود البديع إنما يعتبر بعد وجود البلاغة التى لها تعلق بالمعنى و حسن المعانى، و عليه يقال: كان ينبغى ألا تخص المحسنات اللفظية بالذكر، بل و كذلك البديع المعنوى إنما يعتبر إذا وجد الحسن الذاتى المتعلق بالمعنى الأصلى، لكن لما كان الغلط فى التعلق بالمحسنات اللفظية أكثر نبه عليه دون المعنوية هذا إذا جعلت الإشارة لأقرب مذكور و هو المحسنات اللفظية كما صنع الشارح، أما إن جعلت لمطلق البديع فلا يرد ما ذكر.
(قوله: بأن يؤتى بالألفاظ إلخ) هذا تصوير للمنفى و هو كون المعانى توابع للألفاظ (و قوله: متكلفة) أى: متكلفا فيها غير متروكة على سجيتها (قوله: مصنوعة)