حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٧
زلة القدم و النعل كناية عن نزول الشر و المحنة (رأى خلّتى) أى فقرى (من حيث يخفى مكانها) أى لأنى كنت أسترها عنه بالتجمل (فكانت) أى خلتى (قذى عينيه حتى تجلّت) أى انكشفت و زالت بإصلاحه إياها بأياديه يعنى من حسن اهتمامه جعله كالداء الملازم لأشرف أعضائه حتى تلافاه بالإصلاح، فحرف الروى هو التاء وقد جىء قبله بلام مشددة مفتوحة و هو ليس بلازم فى السجع لصحة السجع بدونها نحو جلت و مدت و منبت و انشقت و نحو ذلك.
ذلك إلا للّه، و لا يظهر تلك الحالة لأحد من أصحابه، فأصدقاؤه ينتفعون بمنافعه و لا يتضررون بمضاره أصلا، بل لا يحزنون بها؛ لأنه يخفيها و لا يظهرها لهم (قوله: رأى خلتى) أى: أبصر أمارة فقرى و هى تقطع كم القميص (قوله: أى فقرى) هذا تفسير على مراد و إلا فالخلة بالفتح الحاجة بمعنى الاحتياج و هو أعم من الفقر و كونه يراها مع كون صاحبها يخفيها لتجمل و إظهار آثار الغنى يدل على اهتمامه بأمر أصحابه حتى يطلع على أسرارهم قصدا لرفعتهم (قوله: من حيث يخفى مكانها) خفاء المكان مبالغة فى خفاء الشىء، أو المراد بمكانها وجودها يعنى لكمال ترقبه لحالى رأى حاجتى فى موضع أخفيها فيه (قوله: فكانت قذى عينيه) أى: فلما رأى خلتى كانت كالقذى أى:
الغماص الذى فى عينيه و هو أعظم ما يهتم بإزالته، لأنه وقع فى أشرف الأعضاء فما زال يعالجها حتى تجلت (قوله: بأياديه) أى: نعمه.
(قوله: من حسن اهتمامه) أى: اهتمام عمرو الممدوح بإزالة فقره (قوله:
جعله) أى: المذكور و هو الخلة أى: فقر المادح، و لو قال جعلها أى: الخلة كان أظهر أو أنه ذكر الضمير الراجع للخلة نظرا لكونها بمعنى الفقر (قوله: حتى تلافاه) أى: مازال يعالجه حتى تداركه بالإصلاح (قوله: و هو ليس بلازم) أى: و كل من اللام و الفتح ليس بلازم فى السجع، ففى كل من الآية و الأبيات نوعان من لزوم ما لا يلزم أحدهما التزام الحرف كالهاء و اللام، و الثانى التزام فتح ذلك الحرف (قوله: لصحة السجع) أى:
المفروض بدونها، أى: لو جعلت القوافى سجعا لم يلزم فيها ذلك (قوله: أصل الحسن إلخ) أى: و الأمر الذى لا بد أن يحصل ليحصل الحسن بجميع المحسنات اللفظية، كما