حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١
بالتفسير الذى سبق (ما يختص باسم المقابلة) و إن جعله السكاكى و غيره قسما برأسه من المحسنات المعنوية (و هو أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر، ثم) يؤتى (بما يقابل ذلك) المذكور من المعنيين المتوافقين، أو المعانى المتوافقة (على الترتيب) فيدخل فى الطباق لأنه جمع بين معنيين متقابلين فى الجملة (و المراد بالتوافق خلاف التقابل) حتى لا يشترط أن يكونا ...
إنما أخره عن الملحق؛ لأنه قسم برأسه عند الغير، فناسب تأخيره عن الأول و ملحقاته، و إنما نبه على دخوله تنبيها على أن من جعله قسما مستقلّا من البديعيات المعنوية فقد غفل (قوله: بالتفسير الذى سبق) أى و هو الجمع بين أمرين متقابلين و لو فى الجملة.
(قوله: و دخل فيه إلخ)
(قوله: و إن جعله إلخ) الواو للحال (قوله: متوافقين) أى غير متقابلين (قوله:
على الترتيب) أى يكون ما يؤتى به ثانيا مسوقا على ترتيب ما أتى به أولا، بحيث يكون الأول للأول و الثانى للثانى (قوله: فيدخل فى الطباق) أى: إنما دخل هذا النوع المسمى بالمقابلة فى الطباق لأنه جمع بين معنيين متقابلين فى الجملة- أى على وجه مخصوص دون آخر- إذ ليس التقابل بين كل اثنين من المعانى التى ذكرت، ألا ترى أنه لا تقابل بين الضحك و القلة و لا بين البكاء و الكثرة فى المثال الآتى، و إن كان فيه مقابلة بين الضحك و البكاء و القلة و الكثرة، أى و حيث كان فى المقابلة جمع بين معنيين متقابلين فى الجملة كانت طباقا، فالصدق تعريفه عليها. قال العلامة عبد الحكيم: لا يخفى أن فى الطباق حصول التوافق بعد التنافى، و لذا سمى بالطباق، و فى المقابلة حصول التنافى بعد التوافق، و لذا سمى بالمقابلة و فى كليهما إيراد المعنيين بصورة غريبة فكل منهما محسن بانفراده، و استلزام أحدهما للآخر لا يقتضى دخوله فيه، فالحق مع السكاكى فى جعله المقابلة قسما مستقلّا من البديعيات المعنوية (قوله: و المراد إلخ) جواب عما يقال أن جعل المقابلة داخلة فى الطباق دون مراعاة النظير تحكم؛ لأنه كما يصدق عليها باعتبار جمع المتقابلين تعريف الطباق يصدق عليها باعتبار جمع المتوافقين تعريف مراعاة النظير، فأجاب بقوله: و المراد بالتوافق فى قولنا فى تعريف المقابلة: أن يؤتى بمعنيين متوافقين إلخ