حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٠
(و من السجع على هذا القول) أى القول بعدم اختصاصه بالنثر (ما يسمى التشطير و هو جعل كل من شطرى البيت سجعة مخالفة لأختها) أى للسجعة التى فى الشطر الآخر، فقوله: سجعة ...
بمقام المدح من كونه يخرج نار زنده بإعانة الممدوح مع وجود أصل النار فيه، و الحاصل أن العبارة الأولى و هى أورى بصيغة الماضى تقتضى أنه صار زنده ذا ورى بعد انعدام وريه، و الثانية تقتضى أن له أصل الورى و بلوغ كماله بالممدوح، و لا يخفى أن الأولى بمقام المدح أنسب من الثانية (قوله: و من السجع على هذا القول ما يسمى التشطير) حاصله أنه إذا بنينا على القول بأن السجع مختص بالنثر فما يوجد فى النظم مما يشبه السجع يعد من المحسنات الشبيهة به و إذا بنينا على القول بأن السجع يوجد فى الشعر أيضا فنقول: السجع الموجود فيه قسمان ما لا يسمى بالتشطير و هو الذى تقدم، و ما يسمى بالتشطير (قوله: و هو جعل كل من شطرى البيت إلخ) أى: أن يجعل كل مصراع من البيت مشتملا على فقرتين و الفقرتين اللتين فى المصراع الأول مخالفتين للّتين فى المصراع الثانى فى التقفية كما فى البيت الآتى، فإن الشطر الأول فقرتان و قافيتهما الميم، و الشطر الثانى فقرتان أيضا و قافيتهما الباء، و سمى هذا النوع بالتشطير لجعل الشاعر سجعتى الشطر الأول مخالفتين لأختيهما من الشطر الثانى و شمول تعريف السجع السابق لهذا النوع المسمى بالتشطير باعتبار كل شطر، فإنه مشتمل على سجعتين مقفيتى الآخر و إن كان لا يشمله باعتبار مجموع الشطرين لعدم اتفاقهما فى التقفية (قوله: مخالفة لأختها) أى: بألّا يتوافقا فى الحرف الأخير (قوله: فقوله: سجعة إلخ) هذا شروع فى جواب اعتراض وارد على كلام المصنف، و حاصله أن ظاهر قوله و هو جعل كل من شطرى البيت سجعة أن كل شطر يجعل سجعة و ليس كذلك، إذ السجعة: إما الكلمة الأخيرة من الفقرة، أو توافق الفقرتين فى الحرف الأخير- كما مر، فكان الأولى للمصنف أن يقول: و هو جعل كل شطر فقرتين مخالفتين لأختيهما، و حاصل الجواب أن قوله: سجعة ليس مفعولا ثانيا لجعل، بل نصب على المصدرية، و المفعول محذوف أى:
جعل كل من شطرى البيت مسجوعا سجعة أى: مسجعا سجعا و هذا صادق بكون
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني ؛ ج٤ ؛ ص٢٠١
اشية الدسوقي على مختصر المعاني، ج٤، ص: ٢٠١
فى موضع المصدر أى مسجوعا سجعة؛ لأن الشطر نفسه ليس بسجعة، أو هو مجاز تسمية للكل باسم جزئه (كقوله: تدبير معتصم باللّه منتقم ... للّه مرتغب فى اللّه) أى راغب فيما يقربه من رضوانه (مرتقب) أى منتظر ثوابه أو خائف عقابه فالشطر الأول سجعة مبنية على الميم و الثانية سجعة مبنية على الباء.
الشطر فقرتين، فعلم أن قوله: سجعة مصدر مؤكد بمعنى سجعا، و من المعلوم أنه يلزم من جعل كل شطر مسجعا سجعا أن يكون كل شطر فيه فقرتان ليتحقق معنى السجع فيه (قوله: فى موضع المصدر) أى: معنى المصدر (قوله: لأن الشطر إلخ) علة لمحذوف أى: و ليس مفعولا ثانيا لجعل؛ لأن الشطر إلخ (قوله: أو هو مجاز إلخ) جواب بالتسليم، و كأنه يقول: سلمنا أن سجعه مفعول ثان لجعل، لكنه أطلق السجعة على مجموع الشطر الذى وجدت فيه تجوزا من إطلاق اسم الجزء على الكل، و إطلاق اسم الجزء على الكل يرجع لتسمية الكل باسم الجزء الذى قاله الشارح.
(قوله: كقوله) أى: قول الشاعر و هو أبو تمام فى مدح المعتصم باللّه حين فتح عمورية بلدة بالروم و البيت المذكور من قصيدة من البسيط مطلعها:
السّيف أصدق إنباء من الكتب
فى حدّه الحدّ بين الجدّ و الّلعب